بغداد/المسلة: اللجان النيابية تقف اليوم أمام اختبار خطير مع اقتراب حسم رئاساتها وفق منطق التوافقات السياسية، في ظل تحذيرات من أن استمرار المحاصصة سيفرغ اللجان السيادية من دورها الرقابي، ويحوّلها إلى أدوات صراع حزبي بدلًا من كونها ركائز لمساءلة السلطة التنفيذية.
يقترب ملف اختيار رؤساء اللجان النيابية من الحسم، وسط جدل سياسي متصاعد بشأن آلية توزيع هذه المناصب بين الاستحقاق الانتخابي ومنطق التوافقات والمحاصصة.
وبينما تتجه الكتل إلى إدارة مؤقتة للجان عبر تكليف على النواب الأكبر سنًا، تتركز الخلافات بشكل واضح على اللجان السيادية، وفي مقدمتها النزاهة والنفط والطاقة والأمن والدفاع، لما تحمله من ثقل رقابي وتأثير مباشر على المشهد السياسي في المرحلة المقبلة.
ويوزَّع عدد اللجان النيابية، الذي يتراوح بين 26 و27 لجنة، وفقًا للتوازنات السياسية والمكونات داخل مجلس النواب، إذ يحصل المكون الشيعي على 12 لجنة نيابية، فيما ينال المكون السني 6 لجان، من بينها لجنتا النزاهة والنفط والطاقة، بينما تخصص للكرد 4 لجان نيابية، في إطار ترتيبات تهدف إلى تحقيق التمثيل داخل الهيكل النيابي للجان.
ويرى مراقبون أن آلية توزيع رئاسة اللجان ما زالت أسيرة منطق المحاصصة السياسية، بعيدًا عن معايير الكفاءة والخبرة، الأمر الذي يهدد بإفراغ الدور الرقابي للجان من مضمونه الحقيقي، ويعيد إنتاج ذات المعادلات التي عطّلت عمل البرلمان في دورات سابقة، وسط مخاوف من أن تتحول اللجان السيادية إلى ساحات صراع حزبي بدلًا من كونها أدوات لمساءلة السلطة التنفيذية وخدمة المصلحة العامة.
مبدأ المحاصصة
بدوره أكد النائب مختار الموسوي أن ملف حسم اللجان النيابية بات في مراحله الأخيرة داخل مجلس النواب، مشيرًا إلى أنه يتم التوزيع وفق مبدأ المحاصصة حيث ان المشاورات السياسية لا تزال مستمرة لحسم آلية توزيع رؤساء اللجان.
وقال الموسوي، إن “يتم التوجه حاليًا إلى تكليف النواب الأكبر سنًا داخل كل لجنة بإدارة أعمالها بشكل مؤقت، وذلك إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن اختيار رؤساء اللجان بصورة رسمية، لضمان استمرار عمل اللجان وعدم تعطّل مهامها التشريعية والرقابية”.
وأضاف أن “الخلافات السياسية تبقى أمرًا طبيعيًا في هذا السياق، ولا سيما عند التنافس على اللجان السيادية، “مبينًا أن “حدّة الخلافات تختلف من لجنة إلى أخرى، في حين لا تشهد بعض اللجان الخدمية خلافات كبيرة مقارنة باللجان ذات الملفات الحساسة”.
كما أوضح الموسوي أن “لجان النزاهة، والأمن والدفاع، والنفط والطاقة تعد من أبرز اللجان التي تشهد تنافسًا سياسيًا، نظرًا لأهميتها ودورها المؤثر في الرقابة ومتابعة الملفات الاستراتيجية”.
ثم أشار إلى أن “الأيام القليلة المقبلة ستشهد حسم ملف رئاسة اللجان النيابية بشكل كامل، في ظل استمرار الحوارات بين الكتل للوصول إلى توافق يضمن استقرار عمل البرلمان خلال المرحلة المقبلة”.
ورغم مرور 23 عامًا على سقوط النظام السابق، إلا أن العراق لم يغادر منطق المحاصصة السياسية، التي تسيطر على مفاصل البرلمان ولجانه، ما يعكس استمرار ضعف الآليات الحقيقية للكفاءة والرقابة، ويطرح تساؤلات حول قدرة المؤسسات التشريعية على خدمة مصالح المواطنين بعيدًا عن المصالح الحزبية والفئوية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الإطار التنسيقي يجدد تمسكه بمرشحه نوري كامل المالكي لرئاسة الوزراء
دخان الحرب فوق مضيق هرمز : السيناريو الأسوأ لاقتصاد العالم
كيف ستكون إيران؟