المسلة

المسلة الحدث كما حدث

مثلث الخطر الاقتصادي يضغط على الاستدامة المالية ويقيد القرار السياسي

مثلث الخطر الاقتصادي يضغط على الاستدامة المالية ويقيد القرار السياسي

3 فبراير، 2026

بغداد/المسلة: تفتح الأزمة المالية الراهنة أمام الدولة سؤالاً مصيرياً يتجاوز حدود الأرقام إلى طبيعة القرار السياسي، إذ تفرض مؤشرات العجز المتنامي وارتفاع المديونية وتباطؤ النمو معادلة قاسية مفادها أن كلفة الاستمرار في سياسة التأجيل قد تصبح أعلى من كلفة الدخول في إصلاحات جذرية مؤلمة، في ظل بيئة دولية مضطربة واقتصاد محلي محدود المناورة.

وتعكس قراءات اقتصادية حديثة صورة شديدة القتامة لمسار الاقتصاد خلال العام الحالي، مع توقعات بأن يحمل عام 2026 تحديات أشد، قد تدفع البلاد إلى حافة أزمة مالية خانقة، إذا ما استمرت البنية الريعية ذاتها دون معالجة اختلالاتها العميقة أو تنويع مصادر الدخل.

ومن جانب آخر، يتكرس واقع اقتصادي محكوم بما يشبه مثلث خطر متداخل الأضلاع، قوامه تراجع الإيرادات النفطية، واتساع الإنفاق الحكومي غير المستدام، واستمرار ضعف الإدارة المالية، وهو واقع يجعل أي صدمة سعرية أو مالية قادرة على تحويل الاختلالات المزمنة إلى أزمة مفتوحة.

وتتقاطع هذه الصورة مع تقديرات تتحدث عن مخاطر جسيمة على الاستدامة المالية، ناجمة عن تضخم الإنفاق التشغيلي مقابل تآكل العوائد، بما يوسع فجوة العجز ويرفع مستويات المديونية، خصوصاً إذا تراجع سعر النفط إلى مستويات متدنية قد تضغط على الحساب الجاري والاحتياطيات النقدية.

وفي سياق متصل، يظل سوق الطاقة العالمي عاملاً ضاغطاً، مع احتمالات استمرار فائض المعروض، ما يعرض البلاد لضربات سعرية، رغم أن تحسين إدارة القطاع النفطي وزيادة كفاءة التصدير قد يوفران متنفساً مؤقتاً، يظل محدود الأثر ما لم يترافق مع وقف الهدر وإعادة توجيه الإنفاق.

وبالتوازي، يبرز الطابع الريعي للاقتصاد كعامل هشاشة أساسي، يجعله أكثر عرضة للصدمات الخارجية، في وقت لا تزال فيه آثار أزمات سابقة، من جائحة عالمية إلى تقلبات أسعار الطاقة، تلقي بثقلها على النمو والتوظيف والسيولة.

وتتعمق الضغوط مع استمرار الفساد وضعف الرقابة على المنافذ الحدودية، ما يقوض أي مسعى إصلاحي جاد، ويزيد الأعباء الاجتماعية، خصوصاً مع سياسات جمركية سريعة قد تضعف القدرة الشرائية للأسر بشكل ملموس.

وتلوح سيناريوهات تقشفية أو تعديلات في سعر الصرف كخيارات مطروحة لإعادة التوازن المالي، غير أن تنفيذها دون تدرج أو توافق قد يهدد الاستقرار الاجتماعي، بينما يبقى تجنب الأسوأ مرهوناً بإصلاحات شجاعة تطال بنية الإنفاق، وتعزز الشفافية، وتفتح الباب أمام استثمارات غير نفطية قادرة على كسر حلقة الارتهان.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author