المسلة

المسلة الحدث كما حدث

اللجان السيادية تعود إلى واجهة الصراع السياسي داخل مجلس النواب

اللجان السيادية تعود إلى واجهة الصراع السياسي داخل مجلس النواب

18 يناير، 2026

بغداد/المسلة: مع شروع مجلس النواب الجديد باتخاذ خطواته الأولى لتشكيل اللجان النيابية الدائمة، يطفو إلى السطح ملف يُنظر إليه داخل الأوساط السياسية بوصفه الاختبار العملي الأول لمدى قدرة البرلمان على مغادرة منطق التوافقات الظرفية نحو عمل مؤسسي منظم، في لحظة سياسية مثقلة بالترقب والرهانات.

ويأتي هذا الاستحقاق في سياق معقد يتقاطع مع مسارات دستورية مؤجلة، من تشكيل الحكومة إلى انتخاب رئيس الجمهورية، ما يجعل اللجان النيابية جزءاً من معادلة التوازنات داخل المجلس، لا مجرد إجراء تنظيمي داخلي.

ومن جانب آخر، منحت رئاسة مجلس النواب الكتل السياسية مهلة عشرة أيام لتسمية ممثليها في اللجان الدائمة، وسط تفاهمات أولية تشير إلى احتمال رفع عدد اللجان من 25 إلى 27 عبر شطر بعض اللجان، على أن تُدار مؤقتاً من قبل أكبر الأعضاء سناً بانتظار استكمال التسويات السياسية المرتبطة بالحكومة المقبلة.

وتتحدث أوساط برلمانية عن اعتماد الاستحقاق الانتخابي في توزيع رئاسات اللجان بين المكونات، مع تداول خطاب موازٍ عن مراعاة الكفاءة والخبرة، وهو خطاب يتكرر مع كل دورة برلمانية، دون أن ينعكس دائماً على طبيعة الاختيارات النهائية.

وفي هذا السياق، يُعاد طرح تصنيف اللجان إلى فئات ثلاث، تضم الأولى اللجان السيادية والرقابية ذات الثقل السياسي، التي تشهد عادة تنافساً حاداً، مقابل لجان خدمية وتخصصية، وأخرى أقل حساسية سياسياً لكنها تمس شؤون المواطنين اليومية بشكل مباشر.

ويقابل هذا المشهد تشكيك واسع من مراقبين وناشطين يرون أن التجارب السابقة أظهرت هيمنة المحاصصة على حساب الاختصاص، ما أضعف أداء اللجان في إدارة الملفات الحساسة، وأسهم في تراجع الدور الرقابي وتأخير التشريعات، خصوصاً في ملفات الاستجواب والمساءلة.

ويحذر باحثون في الشأن السياسي من أن استمرار النهج ذاته سيعيد إنتاج برلمان محدود الفاعلية، تتحول فيه اللجان إلى أدوات لتقاسم النفوذ بين الكتل، أكثر من كونها منصات عمل مهني، مع الإشارة إلى أن الكفاءة غالباً ما تُستحضر كغطاء شكلي لا كمعيار حاكم.

ويخلص متابعون إلى أن النظام الداخلي النافذ يضع سقفاً للإجراءات، ويحد من إمكانية استحداث لجان جديدة، ما يجعل جوهر التحدي متركزاً في كيفية توزيع الموجود، لا توسيعه، وفي قدرة البرلمان على كسر الحلقة التقليدية بين الخطاب الإصلاحي والممارسة السياسية.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author