بغداد/المسلة: بعد مرور أكثر من عقدين على سقوط النظام السابق، يشهد المجتمع العراقي تحولات جذرية تعكس تبايناً حاداً بين جيلين، حيث أدت عقود الحروب والعقوبات الاقتصادية إلى تشكيل جيل أكبر سنًا يتمسك بالقيم الجماعية، مقابل جيل شبابي يتأثر بالعولمة والتكنولوجيا، مما يوسع الفجوة في الرؤى والسلوكيات.
في منازل العراقيين، تتعايش ذكريات متضاربة: آباء عاشوا تحت وطأة النزاعات والأزمات الاقتصادية، بينما يشكل الأبناء نظرتهم إلى العالم من خلال الإنترنت ووسائل التواصل، مستلهمين قيمًا فردية وطموحات عالمية، ويبلغ متوسط عمر السكان 21.9 عامًا وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، مع نسبة بطالة تفوق 36% بين الشباب من 18 إلى 35 عامًا.
بالإضافة إلى ذلك، يبرز اختلاف أساليب الحياة اليومية كمصدر للتوتر. قال الشاب حسام كريم (21 عامًا) عبر فيسبوك: “والدي يصر على حضور المناسبات العائلية التقليدية، لكني أفضل التواصل الرقمي مع أصدقاء يشاركوني الاهتمامات، فالفردية ليست رفاهية بل ضرورة في عالم سريع التغير”.
من جانب آخر، يثير المظهر والخيارات الشخصية صدامات متكررة. روى الشاب رامي سلمان (19 عامًا) تجربته قائلاً عبر إكس: “ملابسي العصرية تثير غضب عائلتي، لكنها تعبر عن هويتي، وأنا أعتمد على نفسي في عملي بالتجارة الإلكترونية، فلماذا يحكمون عليّ بالمظهر رغم احترامي للقوانين؟”.
كما يمتد الصراع إلى التقاليد العائلية والمهنية. قالت الشابة لينا محمد (24 عامًا) عبر فيسبوك: “رفضت الزواج المرتب من ابن عمي لأركز على دراستي، واختياري مهنة التصميم الرقمي بدلاً من التقليدي أثار خلافات، لكن الزمن تغير والعولمة تفرض خيارات جديدة”.
في المقابل، يشعر الآباء بحاجز نفسي يعيق التواصل. قال أبو أحمد (52 عامًا) عبر إكس: “تربينا على الطاعة والتضحية للعائلة، أما أبناؤنا فيعيشون لأنفسهم، مما يجعلنا نشعر بالغربة داخل بيوتنا رغم الاختلافات الطبيعية بين الأجيال”.
بالرغم من ذلك، ترى التحولات المجتمعية كنتيجة طبيعية للانفتاح بعد 2003، حيث انخفضت نسبة الفقر من 20% في 2018 إلى 17.5% في 2024-2025، مع تحسن في مؤشر التنمية البشرية.
وأكد خبراء علم الاجتماع أن الصدام ليس أخلاقيًا بل رؤيويًا، إذ لم يتدرج العراق في الانفتاح كدول مجاورة، مما جعل الجيل الأكبر يواجه تغييرات مفاجئة بينما نشأ الشباب في عصر العولمة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
لانغ “يقترح” الاستقالة من معهد العالم العربي على خلفية قضية إبستين
العراق يعلن استلام 2250 إرهابيا من سوريا وبدء إجراءات تصنيفهم قضائيا
تعقيدات بغداد: ضغوط الخارج تعرقل المالكي… والسوداني بأفضلية انتخابية ومرشحو التسوية أوراق احتياط