المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الاطار في ميزان الاختبار ؟

الاطار في ميزان الاختبار ؟

2 فبراير، 2026

بغداد/المسلة: محمود الهاشمي

شهدت كتلة (الإطار التنسيقي) تطوراً ملحوظاً في أدائها، سواء قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة لعام 2026 أو بعدها، وبات الوسط العراقي ينظر إلى ذلك على أنها خطوات أولى قد تتطور لاحقاً لتتحول إلى (مؤسسة) كبيرة لها حدود وضوابط ومحتوى.

ويضم الإطار التنسيقي ثلاثة خطوط رئيسية:
الخط المحافظ.
الخط الوسطي.
الخط المائل إلى المشروع الأميركي.

وتعيش هذه الخطوط صراعاً فيما بينها، ولكلٍّ منها جمهوره وأنصاره، ويتجلى ذلك بوضوح في نتائج الانتخابات، حيث حصل كل خط على عدد من المقاعد.

وفي الانتخابات التشريعية الأخيرة كان للخط (المحافظ) نصيب متميز، وصل إلى حصول ممثلي المقاومة على (103) مقاعد، وهو تطور كبير في التجربة السياسية بالعراق.

وهذا (التطور) أثار فزع الولايات المتحدة وأنصارها في الداخل العراقي، فاحتفوا بتصريحات ممثل الرئيس الأميركي (سافايا)، وأجروا عليها تصعيداً إعلامياً، وكأن جيوش المغول على أبواب بغداد، لكنهم فوجئوا بأمرين: الأول ترشيح شخصية من الخط المحافظ (المالكي)، والثاني صدور بيانات لقوى المقاومة تدافع فيها عن الجمهورية الإسلامية في حال تعرضها لهجوم أميركي صهيوني.

ويُعد ترشيح (المالكي) لمنصب رفيع في الحكومة الجديدة هزيمة للمشروع الأميركي داخل الإطار وخارجه، فقد استطاع الأميركيون عبر ضغوطهم أن يفقدوا (الشيعة) أحد أهم مصادر قوتهم، وهو منصب (رئيس مجلس الوزراء)، الذي يُعد وفق الدستور المنصب الأكثر صلاحيات وامتيازات.

ومنذ عام 2014 وحتى الدورة الأخيرة عام 2025، جرى فرض (مرشح تسوية) دون أدنى غطاء سياسي، مع بقاء القرار الحقيقي بيد القوى الخارجية، لننتهي إلى رأي مفاده أن (الشيعة لا يصلحون للحكم).

ويعني نزول الرئيس الأميركي بنفسه إلى ميدان المنازلة مع (الشيعة)، المتمثلين بـ(الإطار التنسيقي)، أن الإطار اختار المواجهة، واختار أن يمثل (الطائفة) بشجاعة.

وحتى نكون صريحين، فإن الأميركيين أرسلوا عدة رسائل إلى بعض الشخصيات في الإطار التنسيقي القريبة منهم، تحذرهم من المضي بترشيح المالكي، لكنهم مضوا إلى خيار (المنازلة).

أما الخط الذي انحنى أمام (تغريدة ترامب)، فقد وجد فيها (حجة)، لأنه في الأصل غير راغب بترشيح (المالكي)، وليضع الإطار التنسيقي أمام (مسؤولية) مفادها: إن رضيتم بالمالكي فعليكم قبول كل التبعيات والتهديدات الأميركية.

وفي المقابل، فإن ذهاب الإطار إلى مرشح (تسوية) يعني الدخول بأزمة سياسية داخلية أولاً، وصعوبة اختيار مرشح تسوية ثانياً، نظراً لكبر المسافة السياسية بين شخصية (المالكي) وبقية المرشحين.

وقد قطع الإطار التنسيقي خطوات تمثل نجاحاً واضحاً له، أبرزها نجاح الانتخابات التشريعية الأخيرة وحصوله على أرقام جعلته الكتلة الأكبر رغم التحديات، وحصول كتل المقاومة على (103) مقاعد في مجلس النواب الجديد المكون من (329) مقعداً، إضافة إلى ترشيحه شخصية محافظة مشاركة في الانتخابات ومعروفة بتوجهها المناهض للمشروع الأميركي، فضلاً عن تماسكه الداخلي الذي دفع الكتل السياسية الأخرى إلى ترك حرية اختيار أسماء المرشحين للمناصب من حصصهم.

وشجعت هذه النقاط على أمرين أساسيين، أولهما إعلان المقاومة موقفها الصريح بالوقوف مع إيران في مواجهة أي هجوم أميركي صهيوني، وثانيهما إنهاء الجدل بشأن (حصر السلاح بيد الدولة) عبر بيانات أكدت أن (سلاح المقاومة مقدس).

ويبرز هنا سؤال محوري: ألم تكن أطراف الإطار التنسيقي تعلم بعدم رضا الإدارة الأميركية عن ترشيح (المالكي)؟

وجميع الأطراف كانت تعلم ذلك، سواء من تلقوا رسائل مباشرة من الأميركيين، أو من لديهم معرفة مسبقة بالسياسة الأميركية ومواقفها من الشخصيات السياسية في العراق.

وعليه، فإن ترشيح (المالكي) تم والجميع على دراية كاملة بالمعلومات والتحذيرات، ودون أدنى ضغوط من أي جهة خارجية، ليكون خياراً (شيعياً) بامتياز.

ومثلما وقف الإطار التنسيقي في مواجهة كل التحديات واختار المنهج الصحيح في تمثيل شعبه، فإن عليه أن يكمل مشواره، لأن أي خطوة إلى الخلف ستكلفه خسارة عقيدة المقاومة، التي تشكل ضلعاً أساسياً في بنيته، وخسارة الشارع العراقي الراغب برؤية ممثليه يقولون كلمتهم دون خضوع، فضلاً عن خيبة الشارع العربي والإقليمي والدول المناهضة للولايات المتحدة.

ولا يحتاج الأمر إلى دبلوماسية أو براغماتية في هذه المرحلة، فذلك يأتي لاحقاً، بل يحتاج إلى الإصرار على القرار وقول الكلمة بشجاعة، حتى يأتي الخصم مطالباً بـ(التفاهم) حفاظاً على مصالحه.

ويبقى السؤال: كيف ستُواجه أميركا وجبروتها مع امتلاكها أدوات ضغط متعددة؟

والجواب أن الأميركيين يخشون من ردة الفعل، لأنهم يدركون أن أي ضغط على العراق قد يدفعه بقوة نحو إيران والصين وروسيا، وأن موقعه الجغرافي المحاذي لسوريا ودول الخليج وتركيا يجعل من سياسة الاحتواء وكسب الود خياراً أفضل من سياسة الضغط.


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author