المسلة

المسلة الحدث كما حدث

مخاض عسير في “المنطقة الخضراء”: رئاسة الوزراء رهينة الصواريخ وتوازنات النفوذ

مخاض عسير في “المنطقة الخضراء”: رئاسة الوزراء رهينة الصواريخ وتوازنات النفوذ

20 مارس، 2026

بغداد/المسلة: تواجه العملية السياسية في العراق واحدة من أعقد حلقات الجمود في تاريخها الحديث، حيث لم يعد حسم ملف رئاسة الوزراء مجرد استحقاق دستوري محلي، بل تحول إلى “ترقب استراتيجي” بانتظار ما ستسفر عنه ألسنة اللهب في المنطقة.

وبينما تغيب المنطلقات الوطنية الواضحة لبناء التفاهمات، تبرز أزمة غياب التوازن المؤسساتي، حيث يجد القرار السياسي نفسه محكوماً بمزاج القوى المتنفذة بعيداً عن تأثير الشارع أو ضوابط القضاء.

داخلياً، تضيق الخيارات بين مسارين؛ الأول يمثل خياراً سياسياً قائماً لكنه محفوف بمخاطر الاصطدام المباشر مع الإدارة الأمريكية التي لوحت بوضوح بقطع الدعم في حال العودة لشخصيات معينة، والمسار الثاني يميل نحو “الواقعية” عبر تجديد الثقة في تجارب أثبتت قدرة و نجاح على إدارة الملفات، حيث ينظر الى تجربة محمد السوداني من هذه الزاوية، إلا أنها تظل عرضة للفيتو الداخلي وتعارض المصالح الحزبية. هذا التردد يعكس “حالة ضياع” لا تقتصر على كتلة بعينها، بل تمتد لتشمل المشهد العراقي برمته الذي فقد استقلالية قراره السيادي تحت وطأة الإملاءات الخارجية.

لم يعد الملف الأمني وحده المحرك للأحداث، إذ دخل الاقتصاد العراقي كلاعب رئيسي في الأزمة؛ فالمخاوف من توقف شريان النفط نتيجة الصراع الإقليمي المشتعل، والضغوط الدولية المطالبة بحكومة تخلو من الفصائل المسلحة، وضعت الطبقة السياسية أمام زاوية ضيقة.

ويبدو أن الكتل الكبرى قد اتفقت -ضمنياً- على تعليق الحسم بانتظار “بوصلة الحرب”؛ فنتائج المواجهة بين القوى الإقليمية والدولية هي من سيرسم ملامح الحكومة المقبلة.

إن العراق اليوم يقف في قلب العاصفة، حيث يتداخل “العقائدي” بالسياسي، و”السيادي” بالإقليمي، ليبقى منصب رئيس الوزراء معلقاً على حبال التوازنات الكبرى، في انتظار لحظة انفراج قد تأتي من خارج الحدود أكثر مما تنبع من داخل البرلمان.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author