بغداد/المسلة: تظهر الوقائع التي تلت الضربة الجوية المركبة على طهران أن ما جرى لم يكن مجرد استهداف قيادي تقليدي، بل محاولة لإعادة تشكيل هرم السلطة في لحظة انهيار مفترضة. فمع إعلان اغتيال المرشد الأعلى، دخلت الدولة في مسار انتقال سريع انتهى بتسمية مجتبى خامنئي خلال أيام، في مشهد عكس وجود آلية جاهزة لإعادة إنتاج القيادة أكثر من كونه استجابة طارئة.
وقد رافق ذلك تداول واسع على منصات التواصل، خصوصًا عبر منشورات على منصة “إكس”، تحدثت عن “غياب الفراغ في رأس النظام” و”قدرة البنية على التكيّف اللحظي مع الصدمة”.
في خلفية هذا الانتقال، تكشف البنية الإيرانية عن نموذج “الهيدرا المؤسسية”، حيث لا يتوقف النظام على رأس واحد بل على شبكة ممتدة من مراكز القرار، تشمل مجلس خبراء القيادة ومجمع تشخيص مصلحة النظام ومجلس صيانة الدستور، إضافة إلى شبكة اقتصادية أمنية تديرها مؤسسات مرتبطة بمكتب القائد.
هذه البنية سمحت تاريخيًا بامتصاص الصدمات الكبرى، من الاغتيالات إلى الحروب، دون انهيار مركز الدولة.
وتبرز هنا العلاقة المعقدة بين الاقتصاد والأمن والعقيدة السياسية، حيث يتداخل الحرس الثوري مع الاقتصاد الموازي في مجالات الطاقة والاتصالات والصناعة، بما يجعل الاستقرار السياسي مرتبطًا بقدرة هذه الشبكة على الاستمرار في الإنتاج والتوزيع. هذا التشابك حوّل الدولة إلى منظومة متعددة الطبقات يصعب تفكيكها بضربة واحدة.
لكن التحدي الأعمق اليوم لا يتعلق بالبقاء المؤسسي، بل بمرحلة ما بعد المهندس التاريخي لهذه المنظومة. فغياب المرشد خامنئي لا يعني فقط انتقال السلطة، بل انتقال مركز التوازن بين تيارات متنافسة داخل النظام نفسه، في لحظة يبدو فيها أن المؤسسة قوية بما يكفي للصمود، وانها قادرة على انتاج جيل جديد من القادة الذين يجددون مركز القرار.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الحرس الثوري: حزام أمني جديد للمقاومة من الخليج إلى البحر الأحمر
الفن والثقافة.. ليس أبتذالا واستهتارا
الحرب على إيران .. ورطة وصدمة ؟