بغداد/المسلة: يُغلق ملفٌ ثقيل من ذاكرة العراق بوفاة “طاهر حبوش التكريتي”، أحد أبرز أعمدة القبضة الأمنية في عهد صدام حسين، بعدما أمضى سنواته الأخيرة متواريًا في أربيل بعيدًا عن المساءلة، في مشهد يعيد طرح أسئلة حساسة حول مسارات العدالة الانتقالية وحدودها في العراق بعد 2003.
ويكشف مسار الرجل الذي ترأس جهاز المخابرات بين عامي 1999 و2003 عن دور محوري في إدارة منظومة القمع، إذ ارتبط اسمه بعمليات الأنفال ضد الأكراد عام 1988، إلى جانب ملاحقة المعارضين وتصفيات سياسية ممنهجة، ما جعله واحدًا من أكثر الشخصيات إثارة للجدل ضمن قائمة المطلوبين التي أعدتها الولايات المتحدة عقب سقوط النظام، مع مكافأة مالية كبيرة مقابل معلومات تقود لاعتقاله.
ومن جانب آخر، يسلط اختفاؤه الطويل ثم ظهوره لاحقًا داخل إقليم كردستان الضوء على شبكة معقدة من الحمايات السياسية، حيث تؤكد معطيات متقاطعة أنه عاش في أربيل منذ 2003 تحت رعاية الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو ما يثير انتقادات حادة بشأن استضافة شخصيات متهمة بجرائم جسيمة بحق العراقيين، خصوصًا من الضحايا الأكراد أنفسهم.
ويعكس تنظيم مجلس عزاء سري له حجم الحرج السياسي والاجتماعي، إذ جاء ذلك خشية احتجاجات عائلات ضحايا الأنفال، في وقت انفجرت فيه منصات التواصل بموجة غضب واسعة، عبّر فيها ناشطون عن رفضهم لما وصفوه بـ”تبييض صفحة أحد أبرز وجوه القمع”، مستحضرين ذاكرة الانتهاكات التي لم تُطوَ بعد.
وفي السياق ذاته، تعود تصريحات سابقة لزعماء سياسيين لتطفو مجددًا، من بينها إشارات إلى تهديدات نسبت إلى حبوش ضد شخصيات دينية بارزة، من بينها تهديده للمرجع الراحل محمد صادق الصدر بقص رقبته، ما يعزز صورته كأحد رموز العنف السياسي في حقبة النظام السابق، ويُبقي إرثه محمّلًا بثقل الانتهاكات بدل أن يُغلق بوفاته.
ويطرح هذا التطور تساؤلات أوسع حول مصير بقية رموز النظام السابق الذين اختفوا أو عاشوا في الظل، وحول مسؤولية القوى السياسية التي وفرت لهم ملاذًا آمنًا، في ظل مطالب متجددة بفتح ملفات العدالة المؤجلة وعدم السماح بإفلات مرتكبي الجرائم من المحاسبة، مهما طال الزمن.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
المرشد الاعلى مجتبى خامنئي يتوعد الثأر و مواصلة اغلاق هرمز
التباين الأميركي الإيراني يربك اتفاق وقف النار ويضع مفاوضات إسلام آباد على المحك
من خنادق الحرب مع العراق إلى رئاسة البرلمان.. محطات في مسيرة قاليباف