بغداد/المسلة:
غسان الشبيب
كوتا المرأة ليس تمكين لها، بل تحجيم و تصغير واساءة و إستغلال لها، و ضرر يصيب المؤسسة التشريعية، فلا دور لها و لا عمل إلا أن تكمل العدد و تأخذ التوجيهات من كتلها و امتيازات و أحد أفراد عائلتها يحركها كديكور إلا كم نفر منهن!
فلا تطوير في مركزالقرار و لا تمكين على حساب المساواة و و الكفاءة، مجلس النواب و كل المجالس المحلية، مكان لصناعة التمكين و التطوير و التنمية للأمة و الدولة وليس مساحة لتدريب للمرأة أو الرجل.
ما يحصل إنتهاك لحقوق المرأة و أنت تجعلها في موقف محرج أن تكون ممثلة عن الشعب و هي لا تعرف شيء عن حقوق هذا الشعب، أو تعطيها دور لا تجيد منه إلا العنوان، هذا إسقاط للمرأة و اساءة لدورها و تمايز مقصود ضدها.
الكوتا ليس تمكين بل تصغير و تقويض و إسكات، و إلا ماذا تفسر أن أكثر من (83) امرأة في مجلس النواب وصلوا بنظام الكوتا، ليس فيهن من تعرف شيء عن الدستور و البرلمان و القوانين أو شيء من السياسة.
اقحموا في قوائم الأحزاب كفرض مفروض من الدستور ، تحت عنوان كوتا المرأة يجب أن لا تقل عن 25 ٪ من مجمل أعضاء مجلس النواب.
و بسبب جهل و عنصرية واستغلال من يقود الأحزاب الحاكمة بالذات ، تركوا هذا الملف وهو تمكين المرأة سياساً كشرط أساسي واجب في العمل الحزبي.
و أخذوا يسؤون للمرأة أكثر بهذا النظام الغير عادل و الذي لا يسمح بتحقيق المساواة بين الرجل و المرأة في العمل السياسي و النيابي، بل ميزوها و افرزوها و جعلوا دورها سلبي بسبب عدم أهلية من تعمل بالأحرى من تصل إلى مجلس النواب و المجالس الأخرى.
فلم أجد بين النساء ممن يصلنا إلى مجلس النواب كممثلات عن الأمة العراقية، من تستحق أن تكون كذلك، فلا ثقافة و لا موقف و لا دور ولا دراية، إلا كم نائب قد لا يزيد عددهن عدد أصابع اليد الوحدة في مجلس النواب، لهن دور و يقومن بعمل و يتكلمن في جلسات مجلس النواب العراقي .
المساواة يجب أن يتنافس الجميع وفق مبدأ وأحد و نظام وأحد لا تمييز ( و هذا أيضاً يأخذ على نظام القائمة الانتخابي ، الذي
يسمح بوصول من لا فهم لهم و لا منهج إلا أن أحزاب استخدمتهم لتشتغل بهم و فق نظام مفروض عليهم).
مجلس النواب لا يقل أهمية عن أي وظيفة أخرى طبيب أو حقوقي أو مهندس، يؤدي مهامه دون مجاملة فحياة الناس ومستقبل الأمة ليس مكان للمكافئة و لا مركز للتعلم و التطوير.
الطبيب الذي لا يملك أهلية وتخصص لا يمكن أن يجري عمليات، و القانونين الذي لا يملك تخصص و خبرة و صفة لا يمكن أن يعمل محام أو مستشار او قاضٍ و الصحفي الذي لا يملك ادوات الصحافة لا يمكن أن يكتب و يحرر خبر أو مقال أو يجري استقصاء او تحقيق صحفي و المعلم الذي لا يدرس و يتخصص و يمنح فرصة التدرج لا يمكن أن يدرس مراحل منتهية أو غير تخصصة، فلا مجاملة و لا محسوبية و لا أي عنوان يسمح أن تسلم حياة الناس و مستقلبها في يد من لا يعرف ماذا يفعل، و كيف يعمل، فكيف بحياة شعب و مستقبل أمة و نظام دولة و سيادة بلد!
من يمثل الأمة و الشعب عليه أن يأتي بصوتهم بختيارهم بعد أن يقنعهم بقدرته على تمثيلهم و أهليته و على الأقل فهمه لدوره الذي يريد أن يؤديه.
و ليس بتحصيل حاصل و سرقة من يفوقها أصوات و دور في نفس القائمة و الحزب، من عمل و إثر بأي شكل و حصل على عشرات الاضعاف من أصواتها أن يقصى و ترجح الكوتا عليه بمقعد نيابي.
تمكين المرأة أن تعطيها دورها في المنافسة و تمنح المنصب الذي ينسجم مع قدرتها في السلطات التنفيذي و القضائي وفق تخصصها و تدرجها الوظيفي و قدرتها الإبداعية، لا أن تسيء لها بمنحها كوتا لا تستحقها و تجعلها خارج المساواة مع الرجل.
اتركوا للمرأة قناعاتها و طموحها و عندها ستكون مؤثرة و تنافس في أي إنتخابات و تحصل على ما تستحق، كما في قطاعات الطب و الهندسة و التربية و القانون و الدراسات العليا.
أمي امرأة و أختي امرأة و أن كتب لنا زوجة و ابنه امرأة، لهذا أحرص كثيراً على المرأة و اهتم لها و لاسمها و موقها وحقها معقود في رقبتي هكذا أرى وأعتقد وأحب.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
بهاء الاعرجي ينفي حسم الترشيح.. والأسدي يتبرأ من دعم البدري و حملة دعائية تربك المشهد
إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز بسبب استمرار الحصار الأميركي لموانئها
تحليل- حرب إيران تكشف نقطة ضعف ترامب.. الضغط الاقتصادي