بغداد/المسلة: تكشف تطورات المشهد السياسي العراقي عن عودة “الإطار التنسيقي” إلى نقطة الصفر في حسم ملف رئاسة الوزراء، بعد إخفاق متكرر في الاتفاق على مرشح، وسط تصاعد الخلافات الداخلية وتضارب آليات الحسم، في لحظة توصف بأنها الأكثر حساسية ضمن المهلة الدستورية لتشكيل الحكومة.
وتنقل النائبة عالية نصيف صورة مأزومة عن داخل الإطار، مشيرة إلى أن القوى السياسية عادت مجدداً إلى خيار تفويض كل من محمد شياع السوداني ونوري المالكي لاختيار مرشح رئاسة الوزراء، بعد تعثر محاولات التوافق السابقة، بما يعكس عمق الانقسام داخل التحالف الشيعي الأكبر.
وتبرز أزمة آلية الاختيار كأحد مفاتيح التعطيل، إذ تشير نصيف إلى أن مقترح تصويت ثمانية قادة يمتلكون ثقلاً نيابياً يتجاوز 110 نواب أسهم في عرقلة التوافق، معتبرة أن هذا الطرح لم يكن إلا محاولة لإبطاء الحسم، وإعادة النقاش إلى المربع الأول بدل دفعه نحو نتيجة واضحة.
وتتسع فجوة الخلاف مع الحديث عن شروط “مرشح التسوية”، الذي يُفترض أن يلتزم بعدم امتلاك حزب سياسي أو المشاركة في الانتخابات المقبلة، في محاولة لتفادي تكرار تجارب سابقة مثل السوداني أو حيدر العبادي، ما يعكس توجهاً لإنتاج شخصية “محايدة” سياسياً لكنها محدودة الطموح الانتخابي.
وتكشف الأرقام عن توازن هش داخل الإطار، حيث يمتلك معسكر السوداني، المدعوم من قوى بارزة مثل الحكيم والخزعلي والعامري، نحو 116 نائباً، وهو رقم يمنحه قدرة نظرية على تمرير مرشح بالتفاهم مع قوى أخرى، إلا أن هذا الخيار يصطدم بما تصفه نصيف بـ”قدسية وحدة الإطار”، التي تمنع أي طرف من الانفراد بالحسم.
وتنقل الكواليس السياسية رفض السوداني مقترح جمع تواقيع نيابية من داعميه داخل الإطار، رغم توفر العدد الكافي، مفضلاً الحفاظ على وحدة التحالف على حساب الحسم السياسي، في خطوة تُقرأ على نطاق واسع باعتبارها محاولة لتجنب تفكك الإطار، لكنها في الوقت ذاته تؤجل الحل وتعمق الأزمة
ويتزامن هذا الانسداد مع فشل الإطار في عقد اجتماعه الحاسم في اليوم الأخير من المهلة الدستورية، وتأجيله إلى إشعار آخر، ما يعزز الانطباع بأن الأزمة لم تعد تقنية تتعلق بالأسماء، بل باتت بنيوية تتصل بطبيعة إدارة القرار داخل التحالف.
وتعكس تفاعلات مواقع التواصل هذا القلق، حيث تداول ناشطون عبارات تحذر من “تفكك الإطار من الداخل”، فيما كتب أحد المعلقين أن “الخلاف لم يعد على المرشح بل على من يملك حق القرار”، في إشارة إلى صراع النفوذ أكثر من صراع البرامج.
وتفتح هذه التطورات الباب أمام سيناريوهات معقدة، تبدأ من فرض مرشح تسوية ضعيف، ولا تنتهي عند احتمال انقسام الإطار إلى معسكرين، في لحظة سياسية قد تعيد رسم خريطة التحالفات الشيعية وتؤثر على توازنات الحكم في العراق.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
العالم أصبح نادي قمار: اقتصاد الظل الرقمي يعيد تعريف المقامرة تحت غطاء التوقعات
سلطات الهجرة الأميركية تعيد اعتقال عائلة رجل مصري متهم بالاعتداء على متظاهرين يهودي
من هو المتهم الموقوف في هجوم فندق واشنطن هيلتون؟