بغداد/المسلة:
يبدو أن أزمة تشكيل الحكومة العراقية آخذة في التمدد، بعد أن دخلت البلاد رسمياً مرحلة الخرق الدستوري من دون حسم منصب رئيس الوزراء.
ولا يوجد اتفاق سياسي واضح لإنهاء الأزمة حتى الآن. ويوم السبت الماضي، فشل الإطار التنسيقي مرة جديدة في الاتفاق على اسم مرشح للمنصب. وبعد نحو 170 يوماً على إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر 2025، عاد المشهد السياسي إلى نقطة البداية بشكل مفاجئ. فبدلاً من حسم اسم رئيس الحكومة المقبلة، يتجدد الصراع داخل البيت الشيعي الواحد.
وكان يُفترض أن القوى الشيعية قد تجاوزت هذه المرحلة قبل أربعة أشهر، حين فاجأ رئيس الوزراء محمد شياع السوداني حلفاءه في الإطار التنسيقي بالتنازل عن ترشيحه لصالح نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون. غير أن هذا التنازل لم يؤد إلى حسم الملف، بل فتح الباب أمام تعقيدات إضافية بعد تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرافضة لترشيح المالكي.
ومنذ ذلك الحين، بدأ السوداني وأطراف داخل الإطار البحث عن مخرج للورطة التي وجپد فيها الجميع أنفسهم. بعض القوى ترى أن على المالكي إعلان انسحابه أولاً، فيما ينتظر المالكي أن يعلن الإطار نفسه سحب ترشيحه. وبين هذين الموقفين، يقف التحالف عاجزاً عن اتخاذ قرار واضح، في حلقة مفرغة تعيد إنتاج الأزمة من دون أفق حاسم.
ولا توجد أي دعوات أو اتفاقات لعقد اجتماع جديد لـالإطار التنسيقي بعد فشل اجتماع السبت، وفق مصادر مطلعة. وأشارت المصادر إلى أن داخل الإطار هناك 12 رأياً مختلفاً – وهو عدد زعماء التحالف الشيعي – بشأن المرشح وآليات الاختيار، في دلالة على حجم التباين داخل الكتلة نفسها.
وبشأن الأسماء المطروحة، شددت المصادر على أنه لا يوجد سوى خيارين أساسيين: محمد شياع السوداني أو نوري المالكي مؤكدة عدم وجود سيناريوهات أخرى. وهو ما يتعارض مع روايات شركاء آخرين داخل التحالف.
وفي ما يتعلق بالمدد الدستورية، أوضحت المصادر أن عرفاً سياسياً بات سائداً يقضي بتمديد فترة اختيار رئيس الحكومة من دون سقف زمني، كما حدث في تكليف مصطفى الكاظمي الذي استغرق نحو عام كامل.
وبحسب المادة 76 من الدستور العراقي لعام 2005، يُكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية. ويمنح المكلف مهلة ثلاثين يوماً لتسمية أعضاء وزارته وعرضها على مجلس النواب لنيل الثقة.
وفي حال الإخفاق، يُكلف رئيس الجمهورية مرشحاً جديداً خلال خمسة عشر يوماً إضافية. غير أن انتخاب رئيس الجمهورية نفسه – الذي يفترض أن يتم في الجلسة الأولى للبرلمان أو خلال ثلاثين يوماً على الأكثر – تعطّل لنحو أربعة أشهر، مما أدى إلى تأخير التكليف الدستوري ودخول البلاد مرحلة الخرق الفعلي للنصوص الدستورية.
وقالت المصادر إن القوى السياسية لم تعد تكترث بالتوقيتات الدستورية، وحتى الضغوط الإيرانية والأميركية لم تعد قادرة على حل الانسداد الحالي، في مشهد يعكس غلبة التوافقات السياسية غير الرسمية على النصوص الدستورية الواضحة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
تمزيق قميص رجل المرور.. جرس إنذار لانهيار هيبة الدولة في ظل الغضب المروري
أكسيوس: إيران قدمت مقترحا جديدا لأمريكا لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب
جدل عالمي حول الإحياء الرقمي للموتى