بغداد/المسلة:
بعد 170 يوماً من الانسداد المرير، انتهى صراع الإرادات داخل “الإطار التنسيقي” إلى ولادة قيصرية لمرشح التسوية علي الزيدي.
المخاض العسير الذي رعاه فالح الفياض كوسطاء، جاء بعد فشل 7 محاولات صلح بين المالكي والسوداني، وتحت ضغط تهديد “انقلاب برلماني” من 120 نائباً كانوا ينوون إعادة تشكيل الكتلة الأكبر.
الزيدي، رجل الأعمال الأربعيني الذي لا يملك “أباً سياسياً”، ظهر كخيار “صفر كلفة” للكتل؛ فهو لا يُحسب على حصة أحد في “بنك النقاط” الانتخابية، ما يترك الباب موارباً أمام فريق السوداني لنيل حصة الأسد من الحقائب الوزارية وفق الاستحقاق الانتخابي.
يواجه الزيدي تركة مثقلة بالفساد المؤسسي الذي تحول إلى “دولة عميقة” عجزت الحكومات المتعاقبة عن تفكيكها، حيث تبتلع البيروقراطية الحزبية والمشاريع الوهمية موارد البلاد وسط غياب الرقابة الحقيقية.
وتبرز ملفات الخدمات المعطلة والبطالة كألغام موقوتة في طريق حكومته، في ظل نظام “المحاصصة” الذي يحول دون أي إصلاح جذري يمس مصالح الكتل المتنفذة.
أما على صعيد العلاقات الدولية، فيجد الرئيس المكلف نفسه فوق “صفيح ساخن” لموازنة النفوذين الأمريكي والإيراني؛ فواشنطن تترقب مدى التزامه بالعقوبات ومنع تهريب الدولار، بينما تضغط طهران لضمان بقاء العراق ساحة حليفة وبعيدة عن الاستقطاب الغربي، مما يجعله أمام خيار صعب: إما الحياد “المستحيل” أو الانزلاق في أتون الصراع الإقليمي.
وعلى الصعيد الخارجي ايضا، يجد الرئيس المكلف نفسه أمام اختبار “الشرعية الدولية” في موازنة الضغوط الإقليمية، خاصة وأنه يفتقر إلى الغطاء الحزبي التقليدي الذي كان يحمي أسلافه.
وبينما تراهن بعض القوى على خلفيته كـ “ابن مدينة الصدر” لتهدئة الشارع، يرى مراقبون أن نجاحه مرهون بقدرته على الانفكاك من سطوة “غرف الأزمة” التي أنتجته، وتحويل منصبه من “وكيل للمصالح” إلى رجل دولة يمتلك زمام المبادرة في مواجهة أزمات العراق البنيوية.
طوة “غرف الأزمة” التي أنتجته، وتحويل منصبه من “وكيل للمصالح” إلى رجل دولة يمتلك زمام المبادرة في مواجهة أزمات العراق البنيوية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
العامري يدعو الى حكومة تلبي متطلبات المرحلة
المالكي يستقبل رئيس الوزراء المكلف ويؤكد دعمه لتشكيل حكومة شراكة
سرقة الغيوم أم تغير مناخي؟ الصراع بين التفسيرات الشعبوية والحقائق العلمية