بغداد/المسلة: في لحظة سياسية حرجة يشهدها العراق بعد تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة، تبرز مجدداً التحديات البنيوية التي تعيق بناء مؤسسات دولة حديثة وفعالة، إذ تتقاطع التوازنات المكوناتية مع حسابات الأحزاب في مشهد يجعل من عملية التأليف أقرب إلى فن الممكن السياسي منها إلى مشروع إصلاحي شامل.
وتسود المخاوف من حكومة تخمة الوزارات لإرضاء الأحزاب والمكونات، ستكلف الدولة أموالاً طائلة، وستُنتج مناصب شكلية تتطفل على المال العام؟.
وترى مصادر إن سقوف الطلبات المرتفعة من قبل السنة والأكراد وبعض القوى الشيعية تُنذر بتكرار تجارب سابقة أثبتت أن التوافق السياسي قد يأتي على حساب الكفاءة والموارد العامة.
رئيس الحكومة العراقية المكلف علي الزيدي ربما سيحتاج إعادة سيناريو حكومة العام 2010، حين ضمت الحكومة 43 منصباً بينهم 3 نواب لرئيس الوزراء و40 وزيراً “بحقيبة أو بلا حقيبة”، ومنها وزارة المجتمع المدني، ووزارة شؤون المحافظات، ووزارة شؤون البرلمان، ووزارة شؤون المرأة، ووزارة الأهوار وحتى الناطقية التي أُسندت مع وزارة بلا حقيبة إلى علي الدباغ.
واضطر المالكي حينها لتكديس الوزارات لإقناع الجبهة المعارضة القوية، ثم قام بإلغاء بعضها بعد استقرار حكومته.
في هذا السياق، تطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى “حكومة بأربعين وزارة أم رفع السقوف؟”.
وبالنسبة للشيعة، ووفقاً لحسابات القيادي البدري حامد عباس، فإن منظمته (20 مقعداً) تستحق وزارتين و20 درجة خاصة، ويفكر ائتلاف محمد شياع السوداني بنحو 5 وزارات مقابل مقاعده البالغة 46، وعلى هذا النحو ينبغي تخصيص 6 وزارات للعصائب ودولة القانون مجتمعين، ووزارتين لائتلاف عمار الحكيم.
ومع احتساب إشراقة كانون، وتحالف خدمات، وحركة حقوق، وتحالف تصميم وتحالف الأساس، وأبشر يا عراق، قد تحتاج القوى الشيعية وحدها إلى نحو 20 وزارة، ومثلها لقوى السنة والكرد كما جرى العرف التقليدي.
وقد يكون هذا “التضخم” هو ما دفع بعض القوى للحديث عن استعادة تقليد “نواب رئيس الوزراء” الذي أُلغي منذ عقد، بعد أن صار رئيس الوزراء يُسند النيابة عنه إلى أحد وزراء الكابينة.
هذا التوجه، وإن بدا ضرورة توافقية، يحمل في طياته مخاطر تحويل المناصب إلى أدوات توزيع محاصصي بدلاً من أدوات إدارة دولة حديثة.
وفي منصة إكس، يعكس الرأي العام العراقي هذه التوترات بوضوح، حيث تتردد آراء تحذر من أن الحكومة المقبلة “أقرب إلى مشروع تسوية سياسية منها إلى مشروع إصلاحي متكامل”.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
من “رئيس الجمهورية” إلى “السفير”.. المسلة تنشر التسميات الرسمية لكبار المسؤولين والوزراء
هجوم بمسيرات على مخيم حزب “كومله” في السليمانية
500 مليون دولار من الصين لمد أنبوب (البصرة – جيهان) و لم ينجز منه متراً واحداً