المسلة

المسلة الحدث كما حدث

تداخل المجالس العشائرية مع التحقيقات الجنائية يعيد تعريف العدالة خارج قاعات المحاكم

تداخل المجالس العشائرية مع التحقيقات الجنائية يعيد تعريف العدالة خارج قاعات المحاكم

13 ماي، 2026

بغداد/المسلة: تشهد الساحة العراقية اتساعاً ملحوظاً في ظاهرة التسويات العشائرية التي باتت تكرّس ازدواجية بين العرف والقانون، في ظل جدل متصاعد حول أثرها على العدالة الجنائية. وبينما يرى مؤيدون أن هذه التسويات تسهم في احتواء النزاعات ووقف نزيف الدم، يحذّر حقوقيون من أنها تعزز الإفلات من العقاب وتضعف هيبة القضاء.

في محافظات الجنوب بشكل خاص، تتداخل المجالس العشائرية مع سير التحقيقات، ما يؤدي إلى محاضر صلح تتضمن ديات مالية أو تنازلات من ذوي الضحايا، وأحياناً تخفيف أحكام أو إنهاء دعاوى قبل اكتمال مسارها القضائي. وتشمل القضايا جرائم القتل والاعتداء والابتزاز والنزاعات المالية، عبر وفود عشائرية وضغوط اجتماعية تدفع نحو القبول بالتسوية.

وتروي شهادات من بغداد والجنوب حالات شعرت فيها عائلات ضحايا بأن إرادتهم جرى تقييدها تحت ضغط شيوخ العشائر، بينما قبلت عائلات أخرى بالتسويات لتجنب التعقيدات القضائية. قانونيون يرون أن المشكلة تكمن في امتداد أثر الصلح إلى الجرائم التي تمس الحق العام، ما يضعف الردع العام.

في المقابل، يدافع وجهاء عشائريون عن دورهم باعتباره وسيلة سريعة لوقف التصعيد ومنع الثأر.

لكن ناشطين حقوقيين يشيرون إلى أن آلاف القضايا تُسوّى خارج المحاكم سنوياً، وهو ما يخلق شعوراً عاماً بإمكانية التفاوض على العدالة.

وتشير تدوينات متداولة على منصات التواصل إلى قلق من تحول “الصلح العشائري” إلى بديل فعلي عن القضاء، مع تحذيرات من تآكل مبدأ المساواة أمام القانون. ومع استمرار هذا التداخل بين العرف والدولة، يبقى التحدي قائماً في تحديد حدود واضحة تمنع تحويل الوساطة الاجتماعية إلى سلطة موازية للعدالة الرسمية.


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author