بغداد/المسلة:
طالب الشوكة
بوساطة باكستان وعمان تشهد المفاوضات حراكا للتوصل الى صيغة اتفاق ينهي الحرب والانتقال الى سلام مستدام بين اميركا وايران…وقف اطلاق النار على الجبهات لمدة 60 يوماً قابلة للتمديد بموافقة الطرفين بما فيها جبهة لبنان والالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.مع تعهد اميركي وحلفائه بعدم شن هجمات عسكرية استباقية ضد إيران أو حلفائها، مقابل تعهد إيراني مماثل بعدم شن أي هجوم استباقي ضد المصالح الأميركية وحلفاء واشنطن .وتلتزم طهران بفتح مضيق هرمز دون رسوم وازالة الالغام البحرية مقابل رفع الحصار الاميركي عن المؤاني الايرانية واعفاءات مؤقته تتيح بيع النفط الايراني خلال فترة الستين يوما والافراج التدريجي للاموال المجمدة في الخارج والتي تتجاوز 20 مليار دولار والتفاوض على البرنامج النووي وتعليق التخصيب العالي المستويات ومخزوم اليورانيوم عالي التخصيب خلال مهلة 60 يوماً للتفاوض والوصول إلى صيغة نهائية ومثبتة للملف النووي وآلية التحقق الدولية.
اعلان ترامب ان المفاوضات تحقق تقدم كبير في صياغة الاتفاق الا ان الطرفان يؤكدان ان مسودة الاتفاق تخضع لمد وجز .ايران تطالب برفع العقوبات وضمانات بحرية لسيادتها على المياه الاقليمية قبل تقديم تنازلات نووية وواشنطن تصر ان رفع العقوبات مرهونه بخطوات ايرانية قابلة للتحقيق. طهران تعتمد على مبدأ المقايضة المتوازنة والضمانات المسبقة مدفوعةً بدروس ومخاوف من تجارب ماضية وماحدث في سيناريو2015 عندما قدمت تنازلات وفككت جزءاً من بِنْيتها النووية، مقابل وعود برفع العقوبات تبين لاحقاً أنها بقيت حبراً على ورق، قبل أن ينسحب ترامب تماماً من الاتفاق في ولايته الأولى عام 2018وهي ترفض صيغة التنازل المسبق بل تريد عائدا اقتصاديا ملموسا لشرعنة التنازل النووي وهي ورقة ضغط تراها لاجبار الطرف الاخر للجلوس الى طاولة المفاوضات والتخلي عنها يعني انتحار سياسي سيفقدها قوة تفاوضية ضاغطة للحصول على اعلى قدر من المكتسبات والمطالب الايرانية في المفاوضات لن تكون سهلة.
واشنطن ترى رفع العقوبات الفوري تخلياً عن أداة الضغط الأساسية لديها دون مقابل بينما ترى طهران في التنازل النووي المسبق تخلياً عن درعها التفاوضي. لن يكون هناك استجابة كاملة للمطالب الإيرانية ، بل صيغة معقدة من الخطوات والمتحقق منها خطوة بخطوة ، حيث يتم ربط كل تدفق مالي إيراني أو إعفاء نفطي أميركي بتراجع ملموس في نسب ومخزون التخصيب الإيراني تحت رقابة دولية صارمة. وهذا ناتج بضغوط داخلية من عدم الثقة بين الطرفين . واشنطن تنظر إلى الوعود الشفهية أوالالتزامات المكتوبة غير المقترنة بآليات رقابة على أنها وعود بلا قيمة والسلاح والأكثر فعالية الذي تمتلكه الولايات المتحدة ضد إيران دون الدخول في حرب عسكرية. رفع العقوبات بشكل فوري يعني التخلي على ورقة الضغط ضدها ولن تقدم اي تنازلات بخصوص الملف النووي او الاقليمي لاحقا .ترامب يواجة ضغوطا سياسية متنوعة داخلية وخارجية ولايمكن ان يقبل باي اتفاق دون مقابل ملموس سيواجه برفض من الكونغرس و يعني فشلا سياسيا خصوصا انه اعتمد الضغط الاقصى اتجاه ايران لتحقيق اهدافه الدفع مقابل التنازل خطوة مقابل خطوة خلال مدة ال60 يوما.
مفاوضات معقدة ايران تخشى تكرار سيناريو انسحاب 2018 واميركا تخشى الخداع الايراني لكسب الوقت والاستمرار في المراوغة النووية .رغم عناد الطرفين في المفاوضات والخطاب المتشدد لابد من الوصول الى مخرج والمعطيات الحالية تشير إلى أن فرص تمرير اتفاق مرحلي مؤقت وليس اتفاقاً شاملاً ونهائياً هو والأنضج وهناك دوافع لتمرير هذا الاتفاق ترامب يريد الوفاء بوعوده الانتخابية صفقة ينسبها لنفسه كبديل عن اتفاق أوباما عام 2015 وايران تعيش حصار اقتصادي مؤلم منذعام 1979 ومرهقة اقتصاديا بسبب العقوبات وتكلفة الحرب الاقليمية الاخيرة وتريد ان تثبت دعام الدولة وهي بحاجة الى متنفس مالي والافراج عن ارصدتها .هذا الاتفاق سيمر لانة سيمنح ترامب لقب صانع السلام ويمنح طهران مردود اقتصادي بحاجة الية وهو افضل مما لاشي الا ان هذا الاتفاق لن يحل الصراع التاريخي بين الطرفين .وقد تحاول اسرائيل عرقلة الاتفاق التي تراه لا يضمن تفكيكا كاملا وليس مؤقتا للبرنامج النووي الايراني…… ننتظر ونرى الايام ما تخفي من مفاجأت..؟
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الكشف عن عملية تهريب واسعة للنفط في البصرة عبر أنبوب مخفي
رسالة الى وزير الكهرباء: تعظيم مَوَارِد الجبَاية وَالإِيرَادَات
العراق يعيد 352 مهاجراً دخلوا ليبيا بشكل غير قانوني