بغداد/المسلة: في خطوة تعكس تحولات عميقة في المشهد السياسي والأمني العراقي، أعلنت حركة “عصائب أهل الحق”، إحدى الفصائل البارزة ضمن الحشد الشعبي، عن تشكيل لجنة مركزية للشروع في تنفيذ إجراءات فك الارتباط بتشكيلات الحشد الشعبي.
هذا الإعلان، الذي جاء استجابة لدعوة الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، يمثل نقطة تحول قد تعيد صياغة العلاقة بين الفصائل المسلحة والدولة.
“ائتلاف الإعمار والتنمية”، وفي بيان له، وصف هذا الموقف بأنه “وطني مسؤول”، مشيدًا باستجابة الحركة وتفاعلها الإيجابي مع دعوات حصر السلاح والالتزام بالآليات القانونية المعتمدة. هذا التأييد الرسمي يضفي شرعية سياسية على خطوة “عصائب أهل الحق”، ويبرز توافقًا مبدئيًا بين بعض القوى السياسية حول ضرورة تعزيز سلطة الدولة.
“اللجنة المركزية”، التي ستتولى مهمة فك الارتباط، يترأسها جواد الطليباوي، وتضم في عضويتها كلاً من رافد صالح علي (الحاج مفيد)، وعبد الله شاكر كامل (الحاج أبو ظافر)، وعلي حمزة كاظم (الحاج أبو باقر الجبوري). مهام هذه اللجنة تشمل جرد الأفراد والأسلحة والآليات والمستلزمات اللوجستية كافة، بالإضافة إلى تنظيم آليات الارتباط بالقائد العام للقوات المسلحة، بما ينسجم مع متطلبات الدولة ومؤسساتها الأمنية. هذه التفاصيل التنظيمية تشير إلى جدية الحركة في تنفيذ القرار، وتؤكد على سعيها لإعادة هيكلة وجودها ضمن الإطار الرسمي للدولة.
“الإطار التنسيقي”، الذي يمثل مظلة سياسية واسعة للقوى الشيعية، فوض رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، باتخاذ القرارات والإجراءات “الكفيلة بحفظ المصالح العليا للبلاد”.
كما أعلن الإطار تأييده لمشروع حصر السلاح بيد الدولة وفك ارتباط هيئة الحشد الشعبي عن الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية. هذا التفويض يعكس إجماعًا سياسيًا متناميًا حول ضرورة إنهاء ازدواجية السلطة السلاحية، وتوحيد القرار الأمني تحت مظلة الدولة.
“هذا الموقف”، بحسب بيان الحركة، “لا يمثل، فحسب، تجسيدًا عميقًا للمسؤولية الوطنية التي تستشعرها قيادة الحركة، بل يعكس أيضًا التزامًا مبدئيًا بتوجيهات المرجعية الدينية العليا، وحرصًا على تقديم المصالح الوطنية العليا للبلاد”. هذه اللغة البلاغية تؤكد على البعد الأخلاقي والديني للقرار، محاولة ربطه بالمرجعية الدينية التي تحظى بنفوذ واسع في العراق، وتصويره كخيار لا مفر منه لضمان استقرار البلاد وسيادتها.
“على النقيض من هذا المسار”، لوّح تشكيل “أصحاب الكهف”، أحد الفصائل العراقية المسلحة المنضوية ضمن ما يعرف بـ”المقاومة الإسلامية”، برفضه القاطع للدعوات السياسية إلى تسليم سلاح الفصائل.
وفي بيان ناري، اعتبر “أصحاب الكهف” أن الحديث عن تأييد المرجعية الدينية العليا لهذا المسار هو “كلمة يراد بها باطل”. هذا الموقف المتشدد يسلط الضوء على الانقسامات العميقة داخل المشهد الأمني والسياسي، ويبرز تحديات جمة أمام جهود الحكومة لحصر السلاح.
“تفاعلات منصة إكس” (تويتر سابقًا) عكست هذا الانقسام بوضوح. فبينما احتفى مؤيدو قرار “عصائب أهل الحق” بالخطوة، واصفين إياها بـ”الشجاعة” و”الوطنية”، معتبرين أنها تعزز بناء الدولة وتنهي حالة الفصائلية، عبر آخرون عن تشككهم، معتبرين أنها مجرد “مناورة سياسية” أو “إعادة تموضع” لا تغير من جوهر نفوذ الفصائل.
و أظهرت تغريدات داعمة لـ”أصحاب الكهف” تمسكًا شديدًا بالسلاح، معتبرين أنه “صمام أمان” في وجه التحديات الأمنية والتهديدات الخارجية، وأن التخلي عنه يمثل “خيانة” للمبادئ.
هذه التغريدات تعكس صراعًا أيديولوجيًا وسياسيًا حول مفهوم السيادة الوطنية ودور الفصائل المسلحة في العراق ما بعد 2003.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الحلبوسي: قرار العصائب بحصر السلاح يصب ببناء دولة قوية
ائتلاف الإعمار والتنمية: حصر السلاح بيد الدولة ضرورة وجودية
شركة شحن تتحدث عن اصابة سفينة بقذائف عند ميناء أم قصر