المسلة

المسلة الحدث كما حدث

العراق يتقدم نحو الجوع المنخفض: المرتبة 63 عالمياً وأمل ينبت في الحقول

العراق يتقدم نحو الجوع المنخفض: المرتبة 63 عالمياً وأمل ينبت في الحقول

6 يونيو، 2026

بغداد/المسلة: في عالم يشهد تباطؤاً ملحوظاً في مكافحة الجوع على نطاق واسع، حيث تتعثر الجهود في دول عدة وتتراجع المكاسب أحياناً، يبرز العراق كقصة هادئة لكنها مقنعة للتقدم المطرد.

وأظهر مؤشر الجوع العالمي لعام 2025 تحسناً واضحاً في وضع العراق الغذائي، إذ حلّ بالمرتبة الـ63 عالمياً من أصل 123 دولة توفرت لها بيانات كافية، مسجلاً 12.8 نقطة، ليصنف مستوى الجوع فيه ضمن الفئة “المتوسط” حسب بيانات منظمتي كونسيرن وورلدوايد وويلت هانغر هيلف.

هذا التصنيف ليس مجرد رقم عابر في جداول دولية، بل شهادة على تحول تدريجي يعيد إلى الذاكرة صورة بلاد الرافدين، مهد الزراعة الأولى، وهي تنهض من تحت ركام عقود من النزاعات والعقوبات والاضطرابات. في الحقول الذهبية الممتدة على ضفاف دجلة والفرات، وفي سهول نينوى وكركوك تحديداً، تتمايل سنابل القمح بكثافة أعلى مما كانت عليه قبل سنوات، مدعومة بسياسات حكومية مدروسة واستثمارات في الري الحديث والبذور المحسنة.

أما في أسواق بغداد والبصرة والموصل، فيختلط عبير التمور الجنوبية والخضروات الطازجة برائحة الخبز اليومي الذي يصل إلى الموائد عبر شبكة التوزيع العامة، تلك الشبكة التي ظلت – رغم التحديات – درعاً واقياً يحول دون انزلاق ملايين الأسر نحو الجوع الحاد.

ولعل أبلغ دليل على هذا المسار الهابط بثبات هو السجل التاريخي للمؤشر نفسه: انخفضت الدرجة من 22.9 نقطة في عام 2000، حين كانت الظلال الثقيلة للعقوبات والحروب تخيم على المشهد، إلى 19.2 نقطة في 2008، ثم إلى 14.7 نقطة في 2016، وصولاً إلى 12.8 نقطة في 2025.

يتجلى هذا التحسن بدقة في المؤشرات الفرعية الأربعة التي يقوم عليها التصنيف. بلغت نسبة السكان الذين يعانون من سوء التغذية 14.9%، وهي نسبة تعكس – ولو جزئياً – فعالية نظام التوزيع العام الذي يغطي الغالبية العظمى من المواطنين بسلة غذائية شهرية من الأساسيات، ويُعد صمام أمان حتى في أوقات النزوح والأزمات. أما على صعيد الأطفال دون سن الخامسة، فقد سجلت نسبة التقزم 9.4%، والهزال 3.9% فقط، في حين بلغت وفيات الأطفال دون الخامسة 2.3%.

هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات باردة؛ إنها تعبير عن جيل ينمو أكثر صحة وقامة، في ظل تحسن تدريجي في الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية الأولية، وبرامج تغذية مدرسية ومجتمعية بدأت تترك بصمتها في المناطق الريفية والحضرية على حد سواء.

على منصة إكس، يتداول المهتمون بالشأن العراقي هذه البيانات على نطاق واسع، حيث نشر أحد المتابعين للشأن العراقي الصورة الكاملة للمؤشر وتطوره التاريخي، مؤكداً أن التحسن ليس طارئاً بل نتيجة تراكمية. وفي سياق أوسع، أشار محلل متخصص إلى ارتفاع مؤشر التنمية البشرية في العراق منذ عام 2021، مع مكاسب ملموسة في متوسط العمر المتوقع والتعليم والدخل، وهو ما يعكس تعافياً ما بعد النزاع يتجلى في مؤشرات متعددة تتقاطع مع تراجع الجوع.

ولا يقيس مؤشر الجوع العالمي مجرد سعرات حرارية أو أطوال أطفال؛ إنه يقيس قدرة مجتمع على استعادة كرامته الغذائية. والعراق، بهذا التراجع المطرد من 22.9 إلى 12.8 نقطة على مدى ربع قرن، يقدم دليلاً حياً على أن التعافي ممكن، وأن أرض الرافدين قادرة مرة أخرى على أن تُطعم أبناءها وتُلهم الآخرين.


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author