المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الضغط الأمريكي والتوازن الداخلي: هل ينجح الزيدي في تحويل “حصر السلاح” من شعار إلى واقع ؟

الضغط الأمريكي والتوازن الداخلي: هل ينجح الزيدي في تحويل “حصر السلاح” من شعار إلى واقع ؟

7 يونيو، 2026

بغداد/المسلة:  أكد الفريق أول الركن قيس المحمداوي، رئيس لجنة فك الارتباط وحصر السلاح بيد الدولة ونائب قائد العمليات المشتركة، أن مشروع حصر السلاح يقتصر على الفصائل المنضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي فحسب، نافياً أي توجه لدمج تشكيلات من خارجها. جاء التصريح  ليرسم حدوداً واضحة للمبادرة الحكومية التي تقودها إدارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي الجديدة.

و يظل مصير الفصائل التي تعمل خارج إطار هيئة الحشد الشعبي معلقاً بين خيارين: التهميش التدريجي أو الاحتفاظ بهامش من الاستقلالية المشروطة.

وفقاً لمصادر أمنية وسياسية، تبرز كتائب حزب الله وحركة النجباء كأبرز الرافضين، إذ أعلنتا تمسكهما بالسلاح حتى مغادرة القوات الأجنبية كاملة، ورفضتا أي نقاش في هذا الشأن.

ونشرت حركة النجباء موقفاً يرى في المبادرة “استهدافاً للمقاومة والحشد”.

في المقابل، أعلنت فصائل أخرى داخل الحشد — مثل سرايا السلام وعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي — بدء إجراءات فك الارتباط وتسليم الجرد والأسلحة، ما يعزل الرافضين تدريجياً ويحولهم إلى “جزر معزولة” في مشهد أمني يتجه نحو مركزية الدولة، وفق تحليلات.

ويرى محللون أن هذا التباين قد يدفع الرافضين إلى إعادة تموضع سياسي أو اللجوء إلى أنشطة أقل علنية، دون أن يعني ذلك اختفاءهم الفوري.

ولا تبدو المواجهة المباشرة وشيكة، بل تبدو “مؤجلة” بحكم التوازنات الداخلية.

الحكومة الجديدة، التي لا تزال في طور تشكيل كابينتها، تفضل الضغط السياسي والقانوني على الصدام العسكري، خاصة أن بعض الفصائل الرافضة تملك تمثيلاً سياسياً ودعماً شعبياً في أوساط معينة.

والسؤال فيما اذا الحشد الشعبي سيتخذ قرارات بحق من يرفض تسليم السلاح .

وإذا ما استمرت التشكيلات الخارجية في عمليات مستقلة أو هجمات تُنسب إليها، فهل ستجد الحكومة نفسها مضطرة إلى خيارات أكثر حزماً، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي.

ويأتي الضغط الأمريكي كعامل محفز رئيسي. واشنطن ترحب بالخطوات التي اتخذتها الفصائل الممتثلة، وتطالب بإجراءات ملموسة ضد الرافضين، بما في ذلك تسليم الأسلحة الاستراتيجية ووقف أي أنشطة تهدد مصالحها أو حلفاءها.

وتتوقع مصادر أن تشمل الإجراءات تعزيز الإطار القانوني، وتكثيف الرقابة على التشكيلات الخارجية، وربما عمليات أمنية محدودة إذا تجاوزت الخطوط الحمراء.

ويظل التوازن دقيقاً: فبينما تسعى بغداد إلى استرضاء واشنطن للحصول على دعم اقتصادي وأمني، تحرص على عدم إشعال جبهة داخلية قد تُضعف موقفها التفاوضي.

و يبدو المشهد العراقي أمام منعطف حاسم، حيث تتقاطع إرادة الدولة مع إرث الفصائل وتأثيرات الخارج.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author