بغداد/المسلة: في بغداد التي تتقاطع فوقها خطوط النار البعيدة ورهانات الجوار القريب، يهبط محمد باقر قاليباف وسط ضجيج سياسي لا يشبه زيارات البروتوكول المعتادة، بل يقترب من مهمة استباقية تحاول طهران عبرها تثبيت معادلة نفوذها قبل أن تدق ساعة “30 أيلول” التي تلوّح بها الحكومة العراقية كحدّ فاصل بين مرحلة الفصائل ومرحلة الدولة.
وبينما تتصاعد الاتهامات حول هجمات أربيل، تتزاحم القراءات على منصات إكس وفيسبوك، حيث كتب ناشطون أن الزيارة تبدو كأنها “محاولة لالتقاط أنفاس النفوذ الإيراني قبل أن يضيق هامش المناورة”، فيما رأى آخرون أنها “رسالة طمأنة مبطنة للإطار التنسيقي”.
قاليباف، الذي افتتح زيارته عند تمثال سليماني والمهندس، تحدث عن “أمن ذاتي ومشترك” بين البلدين، مستعيداً سردية الأخوّة والمصير الواحد التي كررها في تدويناته، بينما يقرأ مراقبون في بغداد أن هذه اللغة تحمل ظلالاً أمنية تتجاوز المجاملات الدبلوماسية. فملف حصر السلاح، الذي يضغط الأميركيون لتمريره، يضع الفصائل المقرّبة من إيران أمام اختبار وجودي، ويضع الإطار التنسيقي أمام معادلة صعبة بين شريك تاريخي وضغط دولي لا يمكن تجاهله.
في المقابل، يعتقد سياسيون أن المنطقة تُعاد صياغتها على نار الحرب الأميركية الإيرانية، وأن بغداد تحاول النجاة من كونها ساحة صراع مفتوحة.
التعليقات المتداولة على إكس تربط بين زيارة قاليباف وتحركات موازية لمسؤولين اقتصاديين إيرانيين، في إشارة إلى أن طهران تريد تثبيت حضورها السياسي والمالي قبل أي تغيير محتمل في قواعد اللعبة.
وهكذا تتحول زيارة الأيام الثلاثة إلى اختبار لمدى قدرة بغداد على الموازنة بين ضرورات الدولة وحدود النفوذ، وبين رغبة إيران في حماية مصالحها وخشيتها من أن يتحول العراق من مساحة نفوذ إلى ساحة مواجهة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
هل تخفي الولايات المتحدة جثثاً لكائنات فضائية؟
باراك: قصف إسرائيل لسوريا ينذر بمواجهة مباشرة مع تركيا
النزاهة تطيح بمتهم انتحل صفة ضابط بمكافحة الإجرام