المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الاغلبية .. تغادر هاجس الماضي

الاغلبية .. تغادر هاجس الماضي

14 يونيو، 2026

بغداد/المسلة:

حسن الحيدري

لا يختلف اثنان على حجم التحديات الامنية التي مر بها العراق خلال العقدين الماضيين ولا سيما بعد عام ٢٠٠٦ عندما اندلعت شرارة الحرب الطائفية التي تركت آثارا عميقة في المجتمع العراقي فما زالت ذاكرة البغداديين تحتفظ بمشاهد الكتل الكونكريتية التي فصلت بين الاحياء والمناطق المتلاصقة سيامياً على مر دجلة في مشهد عكس حجم المخاوف الامنية والانقسامات التي شهدتها البلاد آنذاك

ولم تكد تلك المرحلة تنتهي حتى واجه العراق تحديا اكثر خطورة مع سقوط عدد من المحافظات بيد التنظيمات الارهابية عام ٢٠١٤ وما رافق ذلك من احداث مولمة كان من ابرزها استشهاد اعداد كبيرة من طلاب معسكر لم يتم تاهيلهم بعد حتى وجدوا انفسهم في مواجهة غير متكافئة مع الارهاب وقد شكلت تلك الاحداث واحدة من اكثر المحطات ايلاما في تاريخ العراق الحديث.

الا ان العراقيين اثبتوا في المقابل قدرتهم على تجاوز المحن حيث توحدت جهود القوات الامنية بمختلف صنوفها بعد دعم واسناد المتطوعين من ابناء الحشد الشعبي لتتمكن من تحرير الاراضي واستعادة السيطرة عليها واعادة هيبة الدولة ومؤسساتها ولم يكن هذا الانجاز وليد الصدفة بل جاء نتيجة تضحيات جسيمة وارادة وطنية صلبة وضعت مصلحة العراق فوق كل اعتبار.

اليوم وبعد مرور سنوات على دحر الارهاب وعودة النبض والحياة لقلب تلك المدن بدت الصورة الامنية اكثر وضوحا واستقرارا فالمؤسسات الامنية اكتسبت خبرات واسعة واصبحت اكثر قدرة على مواجهة التحديات والتهديدات المحتملة كما ان حالة الاستقرار النسبي التي تشهدها البلاد تعكس نجاح الخطط الامنية والتنسيق العالي بين مختلف الاجهزة المختصة فضلا عن التعاون الملحوظ من ابناء تلك المناطق والمحافظات على تعزيز الاستقرار وهيبة الدولة.

وفي ظل المتغيرات الاقليمية والدولية المتسارعة بات العالم ينظر الى العراق بوصفه دولة تمتلك مؤسسات دستورية وامنية قادرة على فرض القانون وبسط سلطة الدولة ومن هذا المنطلق تبرز اهمية تعزيز مفهوم حصر السلاح بيد الدولة باعتباره احد المرتكزات الاساسية لترسيخ الاستقرار وبناء الثقة داخليا وخارجيا.

وفي هذا السياق برزت مواقف سياسية تدعو الى دعم مؤسسات الدولة وتقوية قدراتها الامنية والعسكرية واوضحها موقف التيار الصدري وتسليم مقراته وسلاحه ومقاتليه بامرة القائد العام بما يعكس ادراكا متزايدا لاهمية الانتقال الى مرحلة تعتمد على قوة الدولة ومؤسساتها الرسمية في حفظ الامن والدفاع عن الوطن فالعراق اليوم يمتلك قوات امنية وعسكرية ذات خبرة وكفاءة مدعومة بإرادة شعبية واسعة ترفض العودة الى حقب الفوضى والاضطراب.

ان ما تحقق من انجازات امنية خلال السنوات الماضية يؤكد ان العراقيين قادرون على مواجهة اي تحد مستقبلي من خلال مؤسساتهم الدستورية وقواتهم الامنية دون الحاجة الى العيش تحت هاجس الانتكاسات او المخاوف التي فرضتها ظروف استثنائية في مراحل سابقة كما كما ان مشاركة مختلف المكونات الوطنية في العملية السياسية وفي مؤسسات الدولة عززت من مفهوم الشراكة الوطنية ورسخت أسس الاستقرار
ويبقى الحفاظ على هذه المكتسبات مسؤولية جماعية تتطلب استمرار دعم القوات الامنية وتعزيز سلطة القانون وترسيخ مبدا الدولة القادرة بما يضمن مستقبلا اكثر امنا واستقرارا لجميع العراقيين..


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author