بغداد/المسلة:
د. محمد مجول البياني
شكّل سقوط مدينة تكريت في حزيران 2014 نقطة تحول جيوسياسية خطيرة؛ فالمدينة لم تكن مجرد جغرافيا سقطت، بل تحولت إلى “مركز القيادة والسيطرة والتمويل” لتنظيم داعش، اندفع التنظيم شرقاً وشمالاً لتطويق الحواضر التركمانية ( *آمرلي، طوزخورماتو، تازة، وقرية بشير) مستهدفاً* قطع خطوط إمدادها وعزلها تماماً عن العاصمة بغداد، متسبباً بأكبر موجة *نزوح جماعي للمكون التركماني من* نينوى وصلاح الدين وكركوك.
أمام هذا التهديد الوجودي، تلاحمت القيادة الاستراتيجية التركمانية (السياسية، والدينية، والعشائرية) مع الجهد الحكومي والوزاري الاستثنائي لاستيعاب الصدمة وتحويل الانكسار إلى خطة مواجهة شاملة من خلال :
1.التعبئة الدفاعية وإدارة الأزمة
أدركت القيادات المحلية والعشائرية في المناطق التركمانية أن الاعتماد على الحلول النظامية الجاهزة لم يعد ممكناً بعد تهاوي عدة جبهات، اذ تم فوراً تفعيل منظومة “الدفاع الذاتي في *آمرلي وطوزخورماتو* ، نجحت القيادات العشائرية في توحيد الصفوف وتشكيل لجان أمنية عاجلة لإدارة الموارد الشحيحة (المياه، الغذاء، العتاد)، وتوزيع المقاتلين على خطوط صد دائرية منعت التنظيم من استغلال تفوقه العددي واللوجستي القادم من محور تكريت.
2.التنسيق اللوجستي عابر المحاور ومأسسة الفصائل
سقوط تكريت قطع شبكة الطرق الرئيسية، وجعل المناطق التركمانية كـ “الجزر المعزولة، اذ قادت النخب التركمانية حراكاً عالي المستوى مع بغداد لإيجاد غطاء جوي دائم وتأمين إنزال المساعدات لآمرلي المحاصرة. ومع صدور فتوى “الجهاد الكفائي”، سارعت هذه القيادات إلى تنظيم عمل المقاومة وتأسيس ألوية نظامية، والتي تحولت لاحقاً من الدفاع إلى الهجوم، وقادت معارك تحرير قرية بشير وتطهير محيط طوزخو.
3.الإسناد الحكومي: غرفة عمليات *وزارة الشباب والرياضة* بالتوازي مع الجهد العسكري والأمني، كانت جبهة الإسناد الإنساني واللوجستي تتحرك برؤية استراتيجية مدعومة بقرار سياسي وحكومي رفيع المستوى، وبتوجيه مباشر من وزير الشباب والرياضة في تلك الحقبة **المهندس جاسم محمد جعفر البياتي* ، شُكّلت “غرفة عمليات عاجلة داخل الوزارة بهدف تسخير كل إمكانيات ومؤسسات الوزارة اللوجستية والبشرية لمواجهة تداعيات سقوط تكريت والموصل. لم يقتصر دور غرفة عمليات الوزارة على الجانب الإنساني الإغاثي، بل سيرت قوافل دعم لوجستي مستمرة وصلت إلى مشارف خطوط الصد والمناطق المحاصرة، مقدمةً الدعم المادي والمعنوي للمقاتلين والشباب المتطوعين الصامدين في وجه الماكينة العسكرية لداعش، مما شكل ظهيراً سانداً للقيادات التركمانية في الميدان.
كان سقوط تكريت قد مثّل ذروة الانهيار العسكري التكتيكي، فإن رد الفعل من قِبل القيادة التركمانية، مسنوداً بالجهد الحكومي الحيوي عبر غرفة عمليات وزارة الشباب والرياضة، أثبت أن استيعاب الصدمة كان حزمة متكاملة؛ سلاح في الجبهات يحمي الأرض، ومؤسسات في العاصمة والمدن الآمنة تفتح أبوابها لتحمي الإنسان الهوية والمستقبل.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
مئات المليارات تهدر في مهرجانات وإيفادات شكلية وسط أزمة موازنة 2026
إيران الغد وفصائل اليوم
قوة النظام السياسي العراقي وآليات التداول السلمي للسلطة