بغداد/المسلة: في زمن الشدائد المالية التي تكابدها الدولة، يبرز صوت القيادي في تيار الحكمة فهد الجبوري كنداء يدعو إلى مراجعة شاملة للإنفاق على ‘المؤتمرات الشكلية’ و’الندوات الصورية’، وتلك الإيفادات التي تتحول أحياناً إلى رحلات سياحية مقنعة بغلاف دبلوماسي.
يأتي هذا الطرح في سياق اقتصادي يعاني من ضغوط متزايدة، حيث تتهافت الأعباء المالية على موازنة الدولة كأنها أمواج بحر هائج يهدد السفينة الوطنية.
المهرجانات الفنية التي تجلب شخصيات أجنبية بتكاليف باهظة، والفعاليات “الكمالية” التي تُنظم تحت شعار الثقافة والتبادل المعرفي، غالباً ما تُكلف الخزينة العامة مئات المليارات دون أن تُنتج إضافة نوعية ملموسة في حياة المواطن العادي.
قاعات فخمة تضيئها الثريات، وخطب بلاغية تتردد فيها أصداء الوعود، بينما في الشوارع المجاورة ينتظر المواطن إصلاح طريق أو توفير دواء أساسي.
هذا التباين ليس مجرد تفصيل إداري، بل هو خلل في فلسفة الحوكمة يستدعي “ترشيد النفقات” كمبدأ سيادي يحمي السيادة الاقتصادية من التبديد.
يشدد الجبوري على أن “المصلحة العامة تقتضي” توجيه الموارد نحو الاحتياجات الوطنية الأساسية: الخدمات الصحية، التعليم، البنية التحتية، والأمن الاجتماعي.
الإنفاق على هذه الفعاليات ليس رفاهية محرمة في زمن الرخاء، لكنه في ظل التحديات الحالية يصبح “ترفاً سياسياً” يُثقل كاهل الموازنة.
وفي أرشيف التصريحات السياسية، نجد أصداء مشابهة تُحذر من “الفساد السياسي والمالي” الذي يغذيه مثل هذا الإنفاق غير الرشيد، كما أشار ممثلو أمميون ومحللون عراقيون.
على منصة “إكس”، لاقت دعوة الجبوري تفاعلاً يعكس الوعي الشعبي.
تغريدته الأخيرة أكدت ضرورة “إيقاف مثل هذه الفعاليات في هذه المرحلة”، وأثارت ردود فعل مقتضبة تتراوح بين التأييد الصريح والمطالبة بتوسيع الدعوة لتشمل كل أشكال الهدر. كما تداولت وسائل التواصل أرقاماً صادمة عن تكاليف قمم ومهرجانات سابقة، مثل تلك التي تجاوزت مئات المليارات، في وقت يُناقش فيه سداد الرواتب والمتقاعدين تحت ضغط الإيرادات النفطية المتقلبة.
هذا الطرح ليس مجرد انتقاد مالي، بل هو رؤية استراتيجية تُعيد صياغة أولويات الدولة في عصر “التنمية المستدامة”، حيث يصبح كل دينار مقياساً للعدالة الاجتماعية.
إن إيقاف هذه “الأنشطة الصورية” يفتح الباب أمام إعادة توزيع الموارد نحو مشاريع حقيقية تلامس حياة الناس، فالسياسة الحقيقية ليست في الاحتفالات البراقة، بل في بناء دولة قادرة على مواجهة التحديات بكفاءة وحكمة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
من الصدمة إلى التعبئة الشاملة
إيران الغد وفصائل اليوم
قوة النظام السياسي العراقي وآليات التداول السلمي للسلطة