بغداد/المسلة:
حسن آل سلطان
ترتسم ملامح الدولة وتتكشف صورتها الحقيقية في البلدان التي أنهكها الفساد لا بالنوايا الحسنة وحدها، بل بالقرارات الحازمة وسيادة القانون ولا تكفي الشعارات الرنانة فمعركة استعادة الدولة تبدأ عندما تلتقي إرادة القرار بميزان العدالة وعندما تتكامل السلطة التنفيذية مع السلطة القضائية في حماية المال العام وصون هيبة القانون.
الاعتقالات التي شهدها العراق فجر اليوم لا يمكن النظر إليها بوصفها مجرد إجراءات أمنية أو قضائية عابرة بل هي مؤشر على أن الدولة بدأت تتحرك في واحد من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية فالفساد لم يكن مجرد حالات فردية بل منظومة متشابكة امتدت جذورها في مؤسسات الدولة وأثقلت كاهل المجتمع وأضعفت ثقة المواطن بمؤسساته.
وفي هذا المشهد برزت صورة ثنائية الدولة إرادة تنفيذية فتحت أبواب الملفات التي ظن كثيرون أنها عصية على الاقتراب وقضاءٌ متمسك بسلطته الدستورية في ملاحقة الفاسدين وتحويل الاتهامات إلى مسار قانوني رصين ويُحسب للسلطة القضائية بقيادة القاضي فائق زيدان أنها حافظت على أن يكون القانون هو الحكم الأخير وأن حماية المال العام واجب لا يخضع لموازين النفوذ والضغوط مهما أصرت الأحزاب والسلطات السياسية .
غير أن الحقيقة التي ينبغي عدم إغفالها هي أن الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد فالاعتقال بحد ذاته ليس الإنجاز النهائي وإنما البداية فقط. فالأسئلة الكبرى ما زالت معلقة:
هل ستستمر الحملة؟
هل ستصل إلى جميع المتورطين مهما كانت مواقعهم ومكانتهم؟
هل ستتمكن الدولة من استرداد الأموال المنهوبة؟
وهل ستصدر أحكام قضائية رادعة تؤسس لمرحلة جديدة من الردع والمساءلة؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي ستحدد ما إذا كان العراق يقف أمام لحظة تاريخية تعيد بناء الثقة بين الدولة والمجتمع أو أمام حملة أخرى تنتهي عند حدود الضجيج السياسي.
إن معركة الفساد ليست معركة حكومة أو مؤسسة بعينها بل معركة دولة تريد استعادة هيبتها وفرض سلطان القانون لكي يكتب التاريخ للأجيال القادمة هناك رجالات اعادة للعراق حقوقه المسلوبة وإذا استمرت إرادة القرار وثبت ميزان العدالة، فإن الرسالة التي ستصل إلى الجميع من دون استثناء ستكون واضحة أن المال العام لم يعد بلا حراس وأن زمن الإفلات من العقاب لم يعد قدرًا محتومًا.
تلك هي ثنائية الدولة أن يلتقي القرار بالعدالة، وأن تتقدم الدولة خطوة نحو استعادة نفسها لمحاربة الفساد نحو عراق مزدهر ومجتمع آمن.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
القضاء: التحقيقات مع وكيل وزير النفط لشؤون التوزيع تسفر عن ضبط 11 مليون دولار و4 مليارات دينار
تشييع المرشد الراحل خامنئي يحول العتبات إلى محور تنسيق غير مسبوق بين بغداد وطهران
عملية الفجر تطرق الباب أمام فتح ملفات فساد معطّلة منذ سنوات في العراق