بغداد/المسلة يبدو أن رحيل السيناتور الأميركي ليندسي غراهام يعيد فتح دفاتر السياسة الأميركية الثقيلة، تلك التي كُتبت على حواف الحروب وداخل غرف القرار المغلقة.
غراهام، الذي وُلد في كارولاينا الجنوبية عام 1955، شق طريقه من ساحات القضاء العسكري إلى دهاليز الكونغرس، حاملاً معه رؤية صلبة للعالم، رؤية لا تخلو من نزعة صقورية ترى في القوة لغةً أولى للدبلوماسية.
في سنواته الأولى، خدم في حرب الخليج الثانية، وهناك – كما يروي مقربون – تشكلت لديه قناعة بأن الشرق الأوسط لا يستجيب إلا لـ”القبضة الحديدية”.
وعندما دخل مجلس الشيوخ عام 2003، كان المشهد العراقي يتصدّر الطاولة، فاندفع غراهام ليصبح أحد أبرز الأصوات الداعمة لغزو بغداد، مقدماً ذلك بوصفه “ضرورة استراتيجية” لإعادة هندسة المنطقة.
ومع مرور الزمن، لم يبدّل الرجل جلده.
ظلّ ينظر إلى العالم العربي من زاوية الصراع مع إيران، ويعامل الملف الفلسطيني باعتباره امتداداً لـ”معركة وجودية” تخوضها إسرائيل.
في منصات التواصل، تباينت ردود الفعل على رحيله؛ حسابات أميركية محافظة نعته بوصفه “آخر الحراس”، بينما كتب ناشط عربي على منصة إكس: “رحل الرجل الذي رأى الشرق الأوسط من نافذة البنتاغون فقط”.
وفي فيسبوك، انتشرت تعليقات تصف غراهام بأنه “صوت الحرب الذي لم يتعب”.
ورغم الجدل الذي أحاط مسيرته، يبقى غراهام نموذجاً لسياسي أميركي آمن بأن العالم يُدار عبر مزيج من الردع والقوة،
وأن الشرق الأوسط ساحة اختبار دائمة لصلابة واشنطن.
رحيله لا يغلق صفحة، بل يعيد طرح سؤال قديم: هل تصنع القوة وحدها سلاماً، أم أنها مجرد تحديات سياسية تتكرر عبر الأجيال؟
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
حكمة أم ضعف؟ لماذا يرفض الزيدي الانجرار إلى المواجهة؟.. عراق لا يخوض حروب الآخرين
القضاء يسترد 20 مليار دينار في قضية فساد مالي وإداري
ترامب: إلغاء الهجوم على إيران مرهون بسرعة التوصل إلى اتفاق