بغداد/المسلة: يعيش العراق، حالة من الاستقطاب السياسي والشعبي الحاد، مع اقتراب موعد زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، المقررة يوم الاثنين المقبل، في وقت تتقاطع فيه ملفات مكافحة الفساد مع أزمات خدمية متصاعدة في عدد من المحافظات.
وأعلنت جهات رسمية عراقية عن ضبط مبلغ إضافي قدره 14 مليار دينار عراقي، ضمن حملة أطلق عليها اسم صولة الفجر، ترافقت مع اعترافات قضائية طالت 128 مسؤولا، في واحدة من أبرز حملات مكافحة الفساد التي يشهدها البلد مؤخرا.
وتصدرت وسوم مرتبطة بالحملة منصات التواصل الاجتماعي العراقية، وسط تفاعل واسع النطاق.
وفي المقابل، تصاعد الغضب الشعبي في عدد من المحافظات جراء استمرار انقطاع التيار الكهربائي، فيما يواصل عشرات الخريجين اعتصامهم المعروف باسم اعتصام الزقورة، وسط مطالبات بالتعيين قبل موعد سفر رئيس الوزراء.
وحذر معتصمون في البصرة من إمكانية إغلاق منشآت نفطية في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، وهو ما وصفته جهات المتابعة بأنه يشكل تهديدا يتطلب تدخلا حكوميا عاجلا لاحتواء الموقف وتجنب أي تصعيد ميداني.
كما رصدت جهات المتابعة الإعلامية مخاطر أمنية محتملة مرتبطة بإغلاق بعض مداخل العاصمة بغداد، وهو ما قد يؤدي إلى احتكاكات بين القوات الأمنية ومتظاهرين من عدة محافظات، في وقت لا تزال فيه حملات التشكيك بأرقام الأموال المستردة مستمرة، وسط دعوات لمزيد من الشفافية الحكومية في عرض تفاصيل الملف.
وعلى صعيد متصل، برز على منصات التواصل الاجتماعي تريند حمل عنوان تشييع الشهيد المرشد خامنئي، في محاولة، بحسب مراقبين، لإحراج رئيس الوزراء عبر تضخيم صور مرتبطة بالتشييع وتصويرها على أنها تعبر عن ولاء سياسي مطلق لإيران، بهدف التأثير على مسار الزيارة إلى واشنطن.
في المقابل، برزت حملة شعبية مضادة، طالبت بمحاكمات علنية للمسؤولين المتورطين في ملفات الفساد، محذرة من الاكتفاء بمحاسبة ما وصفته بالأسماء الصغيرة دون الوصول إلى رؤوس الفساد الكبرى.
وتشير معطيات الرصد الإعلامي إلى أن الحكومة تسيطر حاليا على نسبة تقارب 65 في المئة من الخطاب المرتبط بالإصلاح ومكافحة الفساد، في حين يسيطر الشارع والمعارضة على نحو 75 في المئة من الخطاب المرتبط بالمعاناة الخدمية، وعلى رأسها أزمة الكهرباء المستمرة.
ويرى مراقبون أن الفجوة بين الخطاب الإعلامي الرسمي والواقع المعيشي اليومي للمواطنين تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة في المرحلة الراهنة، خصوصا مع اقتراب موعد الزيارة إلى العاصمة الأميركية.
وتأتي زيارة رئيس الوزراء إلى واشنطن في ظرف داخلي معقد، إذ يتعين على الحكومة العراقية الموازنة بين تعزيز علاقاتها مع الإدارة الأميركية من جهة، وامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد في الداخل من جهة أخرى، وسط ترقب واسع لما ستؤول إليه تطورات الأيام المقبلة على الساحتين السياسية والخدمية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
هيأة الإعلام والاتصالات تضبط 3 شبكات بث رقمي غير مرخصة في البصرة
إيران تكشف تفاصيل مباحثاتها مع عُمان بشأن مضيق هرمز
غراهام .. الصقر الذي رأى في العراق مختبراً للقوة الأميركية