بغداد/المسلة: أعاد اعتماد مسار استرداد الأموال العامة مقابل تخفيف الإجراءات القانونية بحق المتورطين بالفساد، فتح واحدة من أكثر القضايا حساسية في البلاد، بين من يرى أن إعادة مليارات الدولارات المنهوبة أولوية وطنية، ومن يحذر من تحول مكافحة الفساد إلى مفاوضات مع شخصيات نافذة بدلاً من محاسبة صارمة.
تكشف الخطوة حجم تعقيد ملفات الفساد الكبرى، إذ ترتبط العديد من القضايا بشخصيات سياسية وقوى ذات نفوذ، ما جعل الوصول إلى الأموال أو تطبيق العقوبات أمراً بالغ الصعوبة، ودفع باتجاه حلول وسط تثير مخاوف من منح الفاسدين امتيازات مقابل إعادة جزء من الأموال.
ويرى مراقبون أن العراق يواجه معادلة شديدة الخطورة بين حماية الدولة أو حماية النظام السياسي، خصوصاً أن محاسبة جميع المتورطين قد تطال شخصيات مؤثرة ، فيما يؤدي التغاضي عنهم إلى إضعاف مؤسسات الدولة وثقة المواطنين بالقانون.
وفي المقابل، تتصاعد أصوات شعبية وسياسية ترفض أي تسويات مع مرتكبي جرائم المال العام، وتطالب باعتبار سرقة أموال الدولة من الجرائم الكبرى التي تستوجب أقسى العقوبات، محذرة من أن التفاوض مع الفاسدين قد يحول الجريمة إلى ممارسة قابلة للتسوية.
قانونياً، يؤكد مختصون أن التسوية القضائية يمكن أن تكون خياراً استثنائياً لاستعادة الأموال عندما تصبح عملية الاسترداد معقدة، لكنها لا تعني إلغاء المسؤولية الجنائية، بل تخفيفاً للعقوبة ضمن ضوابط القضاء.
ويبقى التحدي الأكبر أمام العراق هو ضمان ألا تتحول التسويات إلى باب للإفلات من العقاب، وأن تكون أي معالجة لملفات الفساد قائمة على الشفافية والمحاسبة بعيداً عن الانتقائية السياسية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
مقتل جنديين أمريكيين في الأردن و المرشد خامنئي يتوعد بتلقين واشنطن دروسا لا تُنسى
وزير النفط: إنهاء حرق الغاز نهاية 2028
ازمة السلاح ام ازمة الثقة؟