المسلة

المسلة الحدث كما حدث

“فخ الـ77 مليون”… موظفو البستنة بين حلم الأرض ووهم التسديد!

“فخ الـ77 مليون”… موظفو البستنة بين حلم الأرض ووهم التسديد!

16 يوليوز، 2026

بغداد/المسلة: كشفت مصادر من داخل وزارة الزراعة أن مشروع توزيع قطع أراضٍ لموظفي دائرة البستنة، الذي أُعلن عنه مؤخراً، يتضمن شروطاً مالية تعجيزية تجعل الاستفادة منه شبه مستحيلة.

المشروع يشترط تسديد مبلغ إجمالي يتعدى 41 مليار دينار خلال 60 يوماً، حيث يُلزم كل موظف بدفع 77,600,000 دينار رغم أن رواتبهم الشهرية لا تتجاوز 500 ألف دينار. هذا الشرط يجعل الاستفادة مستحيلة ويحوّل الموظفين إلى واجهة شكلية فقط.

وفي ظل التطورات المتعلقة بمشروع توزيع قطع الأراضي على موظفي دائرة البستنة، تشير قراءة أولية للمعطيات المتداولة إلى وجود عدة نقاط تستدعي التوضيح الرسمي قبل إصدار أي حكم قاطع بشأن طبيعة المشروع وأهدافه.

الآلية المعتمدة تربط مصير المشروع بقدرة جميع الموظفين على التسديد، ما يعني أن عجز موظف واحد يؤدي إلى سقوط المشروع بكامله، وهو ما يضاعف الضغط النفسي والمالي على الموظفين ويضعهم في مواجهة مستحيلة.

وبحسب مراقبين، الهدف الحقيقي من هذه الآلية هو تمكين المستثمرين من الاستيلاء على الأراضي دفعة واحدة، إذ يدرك القائمون أن الموظفين عاجزون عن الإيفاء بالمبالغ المطلوبة في المدة المحددة، فيدخل المستثمرون كمنقذين ليستحوذوا على كامل المساحة.

إن هذه الممارسات تمثل نموذجاً متكرراً لمشاريع ظاهرها دعم المواطنين وباطنها نقل الموارد العامة إلى أصحاب رؤوس الأموال، وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من هيئة النزاهة الوطنية لفتح تحقيق رسمي وشامل وكشف الحقائق أمام الشعب العراقي، وحماية حقوق الموظفين من الوقوع ضحية لهذه اللعبة المالية .

و تتحدث المعطيات المتداولة عن مبلغ إجمالي يتجاوز 41 مليار دينار مقسّماً على الموظفين المستفيدين، يلاحظ مراقبون أن حجم المبلغ المطلوب من كل موظف مقارنة برواتبهم الشهرية يستدعي سؤالاً مباشراً للوزارة حول الأساس الذي بُنيت عليه هذه الشروط المالية، ومدى مراعاتها للقدرة الشرائية الفعلية للمستفيدين.

كما تثير آلية ربط استمرار المشروع بقدرة “جميع” الموظفين على التسديد دفعة واحدة تساؤلات حول الجدوى الإدارية لهذا الشرط، خاصة أن الأنظمة المماثلة في مشاريع حكومية أخرى عادة ما تعتمد آليات مرنة للتعامل مع حالات العجز الفردي دون التأثير على بقية المستفيدين.

من جهتهم، يرى بعض المراقبين أن غياب المرونة في هذه الشروط قد يفتح الباب أمام تفسيرات تتعلق بإمكانية استفادة جهات استثمارية من عجز الموظفين عن التسديد، وهو احتمال يبقى في إطار التحليل ولا يرقى إلى مستوى الواقعة المؤكدة في غياب تحقيق رسمي.

وإزاء هذه المعطيات، يطالب عدد من المتابعين بضرورة تدخل هيئة النزاهة العامة لفتح تحقيق شامل وشفاف يوضح حقيقة الشروط المالية للمشروع، والجهة التي أشرفت على تصميمها، ومدى انسجامها مع أهداف دعم الموظفين المعلنة أصلاً.

وتبقى وزارة الزراعة مطالبة بإصدار بيان رسمي يوضح تفاصيل المشروع وآلياته، بما يبدد الغموض المحيط به ويحفظ حقوق الموظفين المشمولين به، في انتظار ما ستسفر عنه أي إجراءات رقابية أو تحقيقية قادمة.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author