بغداد/المسلة:
تتجه جهود رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، في رسم مستقبل العلاقات مع واشنطن، نحو تحول استراتيجي عميق ينتقل ببغداد من مربع “إدارة الأزمات” والملفات الأمنية حصراً، إلى بناء شراكة اقتصادية وتنموية مستدامة.
وتعتمد هذه الرؤية المستقبلية على تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي عبر خطوات عملية، أبرزها مقترح تأسيس صندوق سيادي “عراقي-أميركي” مدعوم بـ 500 مليون برميل نفط، بهدف جذب الاستثمارات الأميركية المتخصصة لرفع الطاقات الإنتاجية في قطاعات النفط، والغاز، والتكنولوجيا، والبنى التحتية.
إلا أن نجاح هذا المسار المستقبلي مع واشنطن وحسم شكل العلاقة بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، يظلان مرهونين بقدرة حكومة الزيدي على مواجهة تحديات داخلية معقدة تضعها الإدارة الأميركية كأولوية، وفي مقدمتها مكافحة الفساد، وحصر السلاح المنفلت بيد الدولة، وتقديم نموذج حكم جديد يتجاوز إخفاقات الطبقات السياسية التقليدية.
على المسار الموازي، تفرض التقاطعات مع إيران نفسها بقوة على مستقبل جهود الزيدي. ففي ظل عودة التصعيد المستمر بين واشنطن وطهران، تتبنى بغداد استراتيجية براغماتية بحتة. إذ تدرك الحكومة أن العراق لا يمتلك القدرة ولا يسعى للعب دور الوسيط الشامل لحل الصراع الأميركي-الإيراني المعقد، بل يركز جهوده المستقبلية على تحييد الساحة العراقية عن ارتدادات هذا الصراع. ويتجسد ذلك مستقبلاً في خطط استراتيجية لتنويع منافذ تصدير النفط وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، لحماية شريان الاقتصاد العراقي من أي تصادم إقليمي محتمل.
وخلاصة القول وفق تلحيلات، فإن مستقبل جهود الزيدي يرتكز على معادلة دقيقة: تعميق التحالف الاستثماري والاقتصادي مع الولايات المتحدة لتعزيز قوة الدولة، بالتوازي مع إدارة هادئة للتوترات الإقليمية المرتبطة بإيران، بما يضمن عدم تحول العراق لساحة تصفية حسابات، وتكريس بوصلة العمل نحو المصالح العراقية المباشرة وتأمين استقرارها الاقتصادي.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
ترامب: العمليات العسكرية ستستمر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع
باب المندب.. الورقة التي سوف تسقط آخر بدائل النفط الخليجي
صواريخ بالستية أطلقها الحوثيون في اتجاه السعودية