المسلة

المسلة الحدث كما حدث

رصد الميديا: أزمة السيولة والسلاح وفتح ملف “داري” والحسابات الختامية تسيطر على المشهد الاعلامي

رصد الميديا: أزمة السيولة والسلاح وفتح ملف “داري” والحسابات الختامية تسيطر على المشهد الاعلامي

5 غشت، 2026

بغداد/المسلة:

يفيد الرصد لوسائل الاعلام والتواصل العراقية والعراقية بساعات حاسمة يمر بها العراق، إذ يعكس المشهدان السياسي والاقتصادي تطورات متسارعة تضع الحكومة أمام اختبارات صعبة، في وقت يترقب فيه الشارع والمؤسسات الدولية مواقف حاسمة من ملفين شائكين يتعلقان بجوهر سلطة الدولة ومستقبل استقرارها المالي والاجتماعي.
ففي المشهد الأبرز، جاء رفض “كتائب حزب الله” تسليم سلاحها وتأكيدها السعي لتطوير ترسانتها العسكرية، كتحدٍ مباشر وواضح لموعد 30 أيلول المحدد سلفاً كموعد نهائي لحصر السلاح بيد الدولة، مما أثار تغطية إعلامية دولية واسعة النطاق، لم تخلُ من تلميحات إلى احتمال فشل المشروع برمته، وهو ما شكل ضغطاً إضافياً على الحكومة في الداخل والخارج على حد سواء.

في الموازاة، تفاقمت الأزمة المعيشية والاقتصادية بشكل حاد، حيث تزامن تأخر صرف رواتب موظفي الدولة لشهر تموز مع استمرار هبوط أسعار النفط إلى مستويات مثيرة للقلق، إذ سجل نفط البصرة نحو 50.27 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف جدية من تفاقم العجز المالي إذا ما تم إغلاق مضيق هرمز أو حتى التهديد بذلك، الأمر الذي أطلق موجة غضب شعبي واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تصدرتها وسم “#أزمة_السيولة”، مما ينذر باحتقان اجتماعي قد ينفجر في أي لحظة.

غير أن الحكومة تمتلك في المقابل أوراقاً يمكن البناء عليها، وأبرزها النجاح اللوجستي الكبير الذي تحقق في الزيارة الأربعينية، التي استقبلت أكثر من 22 مليون زائر في ظل إجراءات أمنية وتنظيمية متقدمة، إضافة إلى فتح ملف فساد “داري” السكني الذي يعود لحكومة الكاظمي، وهو ما يتيح للحكومة الحالية فرصة ثمينة لإبراز سردية مكافحة الفساد ومحاسبة المسؤولين في الحكومات السابقة، وتعزيز صورتها كحكومة إصلاحية.

ويظهر الرصد الميداني والإعلامي أن الرأي العام منقسم بين تأييد واسع لحصر السلاح ومكافحة الفساد، وغضب متصاعد من تردي الأوضاع الاقتصادية وتأخر الرواتب، مما يجعل الأولوية القصوى للحكومة هي احتواء ملفي السلاح والرواتب خلال الساعات الأربع والعشرين إلى الثماني والأربعين القادمة، قبل أن تفلت الأمور عن السيطرة.

في ملف السلاح، الذي يعد الأكثر خطورة على سلطة الدولة ومصداقيتها، شهدت الساعات الماضية تطوراً نوعياً تمثل في إعلان “كتائب حزب الله” رفضها القاطع لتسليم سلاحها، مع تأكيدها سعيها إلى تطوير ترسانتها العسكرية، وهو ما اعتبرته الأوساط السياسية والإعلامية تحدياً علنياً لموعد 30 أيلول، وللقرار الحكومي القاضي بحصر السلاح بيد الدولة.

وقد رصدت وحدة التحليل تغطية إعلامية دولية مكثفة لهذا الملف، خصوصاً من قبل قنوات مثل الجزيرة وصحيفة الشرق الأوسط، التي لم تخفِ تشكيكها في قدرة الحكومة على تنفيذ قرار حصر السلاح، وذهبت بعض التحليلات إلى اعتبار هذا الرفض دليلاً على فشل المشروع، مما يشكل خطراً حقيقياً على موقف بغداد التفاوضي مع واشنطن، خاصة فيما يتعلق بملف فك تجميد الأموال العراقية البالغة ثلاثين مليار دولار، والذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتقدم ملف حصر السلاح.

وفي المقابل، تتجه الأنظار الآن إلى قدرة الحكومة والائتلاف الحاكم على احتواء هذا التحدي من خلال لغة حازمة غير تصعيدية، تعيد التأكيد على موعد 30 أيلول كموعد نهائي، وتشدّد على أن القانون هو الحكم، مع تجنب أي تصريحات مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى انفجار الوضع الأمني، والتركيز بدلاً من ذلك على البعد الوطني لقرار حصر السلاح وارتباطه بسيادة الدولة واستقلال قرارها.

في الجانب الاقتصادي والمعيشي، الذي يشكل القلب النابض لأي استقرار اجتماعي، يعاني العراق من أزمة سيولة حادة تجلت بوضوح في تأخر صرف رواتب تموز، وهو ما أثار حالة من الغضب الشعبي العارم، تزامنت مع استمرار تراجع أسعار النفط، المصدر الرئيسي للإيرادات العراقية، إلى ما دون حاجز الخمسة وخمسين دولاراً، مع تزايد المخاوف من إمكانية إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي قد يضاعف الأزمة ويعمق العجز المالي في الموازنة العامة.

وقد رصدت وحدة الرصد تصاعداً ملحوظاً في وتيرة النقاشات والسخط على منصات التواصل الاجتماعي، حيث احتل وسم “#أزمة_السيولة” مرتبة متقدمة بين الترندات العراقية، مصحوباً بتساؤلات حادة حول مصير الرواتب وأسباب التأخير، مما يضع الحكومة أمام اختبار شعبي صعب، قد ينفجر في أي لحظة إذا لم تقدم حلولاً سريعة وملموسة.

أما في ما يتعلق بالفرص الإعلامية المتاحة، فإن فتح ملف فساد “داري” السكني يعتبر فرصة ذهبية للحكومة لتعزيز سرديتها الإصلاحية، حيث شرعت لجنة النزاهة النيابية في التحقيق بمشروع الأراضي الوهمية الذي يعود إلى حقبة حكومة الكاظمي، مما يتيح للحكومة الحالية أن تظهر بمظهر من يطبق مبدأ “لا حصانة لأحد”، خاصة إذا ما تم ربط هذا التحقيق بملف الحسابات الختامية والتدقيق القبلي على العقود الحكومية.

وفي السياق نفسه، يأتي توجيه رئيس الوزراء الزيدي بتخفيض الأرباح المبالغ فيها في العقود الحكومية من 400 بالمئة إلى نسب تتراوح بين 10 و12 بالمئة، كخطوة إصلاحية قوية وقابلة للتوظيف الإعلامي المباشر، تعكس جدية الحكومة في محاربة الفساد وهدر المال العام، ويمكن البناء عليها إعلامياً لتغيير الأجواء السلبية السائدة.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author