بغداد/المسلة:
تكشف وتيرة تداول الأخبار المفبركة والمعلومات المضللة في العراق عن أزمة تتجاوز حدود المنصات الرقمية لتلامس عمق الصراع السياسي وهيكلية الأداء الحكومي، حيث يؤدي غياب الإفصاح المبكر وسعي المؤسسات الرسمية لاحتكار المعلومة إلى خلق فراغ تتولى الشائعات ملأه وتوجيه الشارع من خلاله.
وتحول التضليل الإعلامي في بغداد من مجرد منشورات عابرة إلى انعكاس ملموس لهشاشة المشهد السياسي، إذ تشير معطيات المتابعة إلى استغلال الجيوش الإلكترونية لهذه البيئة لتضخيم روايات محددة واستهداف الخصوم، مما يحول الشائعة إلى أداة ضغط سياسي تزعزع الثقة بالمؤسسات الأمنية والخدمية.
ورغم تحذيرات وزارة الداخلية العرقية ورصدها المستمر لحملات تعتمد المقاطع القديمة والمعلومات المغلوطة، يرى مراقبون وباحثون أن الملاحقة الأمنية لمروجي الأخبار الكاذبة لا تكفي وحدها.
وأكد الباحث في الشأن السياسي مجاشع التميمي في تشخيصه للمشهد أن ارتفاع مستوى الشائعات يعود بالأساس إلى ضعف التواصل المؤسساتي وأزمة الثقة المستفحلة بين المواطن والدولة، موضحا أن حجب المعلومة الرسمية أو تأخرها يمنح الفضاء الرقمي فرصة إعادة إنتاج التسريبات وتوجيه الرأي العام وفق مصالح الضغط السياسي.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلا واسعا عكس هذا الانقسام والتوجس.
حيث كتب أحد الناشطين عبر منصة إكس متسائلا: “لماذا ننتظر ساعات لنعرف حقيقة ما يجري من صفحة غير موثوقة بينما الصمت يخيم على الجهات الرسمية؟”، في حين علق مدون على فيسبوك بالقول: “الشائعة في العراق لم تعد خطأ فرديا بل أصبحت صناعة سياسية منظمة لإرباك الشارع”. وفي المقابل، شددت تصريحات أمنية وردت عبر وسائل إعلام محلية على أن اعتماد المصادر الرسمية هو السبيل الوحيد لقطع الطريق على الحملات المنظمة التي تستهدف الأمن المجتمعي وتستغل سرعة التداول الرقمي.
وتؤكد هذه المعطيات أن مواجهة التضليل في العراق تتطلب حلولا بنيوية تبدأ من تعزيز الشفافية الحكومية والإفصاح الاستباقي، لردم الفجوة المعلوماتية منعاً لتحول الصراعات السياسية والإعلامية إلى وقود دائم يغذي الشائعات ويمس بالاستقرار الداخلي.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
لإنقاذ الدولة .. من اين نبدأ ؟
ترامب: سنطلب من إيران تعويضات عن الحرب
رئيس الوزراء: لا خطوط حمراء في ملاحقة الفاسدين