بغداد/المسلة: بعد أكثر من عقد من التأخير، أقر مجلس النواب العراقي مشاريع قوانين الحسابات الختامية للسنوات المالية 2012 و2013 و2014 و2015 دفعة واحدة، في خطوة وصفها مراقبون بأنها “تصفية سريعة” لملف مالي ضخم ظل حبيس الأدراج لسنوات طويلة، فيما أثارت طريقة إقراره موجة انتقادات من نواب وناشطين اعتبروا أن التعامل معه جاء بوصفه استحقاقاً إجرائياً لا رقابياً.
والحسابات الختامية هي الأداة الدستورية التي يفترض أن تمكّن مجلس النواب من مقارنة ما أُقرّ في الموازنات بما أُنفق فعلياً، بما يتيح تشخيص الهدر والمخالفات. غير أن هذه الحسابات ظلت متراكمة منذ سنوات، وسبق أن أعلنت الحكومة في عام 2019 قرب إنجازها دون أن يكتمل مسار المصادقة عليها، وفق ما ذكرته تقارير محلية.
ويرى مراقبون أن جمع أربع سنوات مالية في جلسة واحدة يوحي بأن الملف يُدار كاستحقاق يراد إنجازه بسرعة، لا كملف رقابي يستوجب دراسة معمقة تتناسب مع حجم البيانات التي يتضمنها كل حساب ختامي على حدة.
المصادقة جاءت رغم تحفظات أبدتها اللجنة المالية النيابية وديوان الرقابة المالية الاتحادي على بعض بنود الصرف. وسبق لكتلة نيابية أن أعلنت رفضها تمرير القراءة الثانية لهذه الحسابات قبل تثبيت المخالفات ومحاسبة المقصرين، مشيرة إلى أن حجم المخالفات قد يصل – في حال تم التدقيق فعلياً لا شكلياً – إلى عشرات التريليونات من الدنانير.
من جانبه، شدد رئيس ديوان الرقابة المالية عمار صبحي، خلال جلسة برلمانية حضرها نحو 300 نائب، على أن هناك تريليونات من الدينارات لم تُسدد حصة الخزينة منها من أرباح الشركات العامة، إضافة إلى ملف تجاوزات على أملاك الدولة يشمل نحو 500 ألف عقار محال إلى وزارة العدل، فضلاً عن مبالغ تضمين بموجب قرارات قضائية لم تُحصَّل بعد.
و أكد عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر أن مصادقة البرلمان على هذه الحسابات “لا تعني إغلاق ملفات الصرف أو تبرئة ذمم الحكومات السابقة”، موضحاً أن الجهات الرقابية والقضائية تواصل النظر في أي مخالفات محتملة. وأوضح أن إقرار مجلس النواب يعني فقط أن الحكومة صرفت المبالغ بالشكل المبيّن في الحسابات، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن عملية الصرف كانت دقيقة أو قانونية.
يأتي هذا الجدل في وقت تقدّر فيه تقارير اقتصادية الكلفة التراكمية للفساد في العراق منذ 2003 بما يتجاوز تريليون دولار، وسط حملة اعتقالات واسترداد أموال أطلقتها السلطات مؤخراً.
ورافق الجدل البرلماني تفاعل لافت على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تناولت تقارير إعلامية موجة سخرية من نشطاء ومغردين عراقيين إزاء تكرار ملفات الفساد المالي، معتبرين أن حجم الأرقام المتداولة يفوق قدرة المواطن العادي على استيعابها، وسط مطالبات متكررة – لم تحمل حتى الآن أرقاماً أو مصادر موثقة يمكن نسبتها بدقة – بفتح تحقيق برلماني مستقل في تفاصيل الصرف خلال تلك السنوات.
ويجمع مسؤولون ومراقبون على أن المصادقة البرلمانية على الحسابات الختامية لا تشكل نقطة نهاية، بل نقطة انطلاق محتملة لمسار رقابي وقضائي، شرط أن تتحول التحفظات المسجلة إلى إجراءات فعلية تجاه من تثبت مسؤوليتهم عن أي هدر أو مخالفة، بحسب ما خلصت إليه تصريحات نيابية متعددة تناولت الملف خلال الأسابيع الأخيرة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
تحرك عاجل لإعادة الروح للقطاع النفطي الخاص وحسم ملف القرارات المعطلة
ناتو اسلامي يتشكل.. هل يدخل العراق سباق التحالفات أم يكتفي بالمراقبة؟
الزيدي: 2027 سيكون عام مُضاعفة إنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية