بغداد/المسلة: في صباحٍ استثناني ، هبطت المسيرات فوق أربيل كأنها رسائل مكتوبة على جناح ريحٍ مضطربة، لا تستهدف حجراً ولا مطاراً بقدر ما تلامس خيطاً خفياً من الوساطة التي حاول الإقليم نسجه بين واشنطن وطهران.
فالهجوم، وفق مصادر مطلعة لم يُقرأ في غرف القرار بوصفه حادثاً أمنياً، بل كإشارةٍ إلى أن زمن القنوات الخلفية يضيق، وأن مهلة الستين يوماً لم تكن مجرد رقمٍ في تقويمٍ سياسي، بل حدّاً فاصلاً بين صمتٍ طويل ورغبةٍ في إعادة رسم خرائط النفوذ.
وتقول تلك المصادر إن أربيل كانت تتحرك في الأسابيع الماضية كوسيطٍ يحاول جمع شظايا المواقف المتناثرة بين العاصمتين، وإن المسيرات جاءت كأنها اعتراضٌ على هذا الدور، أو محاولة لإعادة ضبط إيقاعه. فالمشهد، كما تصفه شخصية كردية بارزة، يشبه لعبة شطرنجٍ تُحرَّك فيها القطع من خارج الرقعة، بينما يحاول الإقليم الحفاظ على موقعه كجسرٍ لا كطرفٍ في النزاع.
وتضيف المصادر أن استخدام المسيرات بدلاً من الصواريخ يعكس رغبة في توجيه رسالة سياسية أكثر منها عسكرية، رسالةٌ تتداخل فيها الحسابات الاقتصادية مع توترٍ يتصاعد حول منافذ تصدير النفط، وحول مستقبل مضيق هرمز كورقة تفاوضية لا يمكن فصلها عن أي تصعيد في العراق.
أما في طهران، فتتباين القراءات بين من يرى أن الهجوم لا يحمل بصمتها التقليدية، وبين من يعتبر أن الحرس الثوري بات لاعباً يرسل إشاراته بطرقٍ غير مألوفة، فيما تتحدث منصات التواصل عن وساطةٍ تتعرض للضغط من كل الجهات، وعن إقليمٍ يحاول أن يبقى في قلب المعادلة لا على هامشها.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
رصد الميديا.. شائعات ومعلومات غير مؤكدة تربك السوق العراقي وتهدد الاستقرار الامني
المالكي: الاطار شكل لجنة لايجاد آليات مناسبة لتنفيذ عملية حصر السلاح بيد الدولة
العامري: ملف حصر السلاح بيد الدولة عراقي بامتياز