بغداد/المسلة: انطلقت في العاصمة العراقية بغداد، الأربعاء، زيارة رسمية لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، تحمل في طياتها أبعاداً تتجاوز بكثير الطابع البروتوكولي للقاءات البرلمانية، لتلامس جوهر الأزمات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة على وقع تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن.
وتأتي هذه الزيارة، التي وصفها مراقبون بأنها “استراتيجية” في توقيت “بالغ الحساسية”، لتضع العراق في قلب معادلة إقليمية معقدة، حيث يبرز دور قاليباف كمنسق رفيع المستوى بين المستويات السياسية والعسكرية في إيران، وناقل لرسائل ومقترحات تهدف إلى إعادة رسم ملامح المشهد الأمني في الجارة الغربية.
فور وصوله إلى مطار بغداد الدولي، قام قاليباف بخطوة حملت دلالات سياسية عميقة، حيث توجه مباشرة إلى موقع اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، في مشهدية عزّزت من طابع الزيارة “الثوري” وأكدت على استمرار النهج الذي رسمه الرجلان في العلاقات الإيرانية-العراقية.
وقد صرّح قاليباف في الموقع بأن الزيارة تهدف إلى تعزيز “نظام إقليمي جديد” يقوم على التعاون بين دول المنطقة دون تدخل أجنبي، وهو ما يعكس الرؤية الإيرانية لتشكيل محور إقليمي بديل عن الهيمنة الأميركية.
ويُعد لقاء قاليباف المرتقب مع ائتلاف “الإطار التنسيقي”، الحاكم في العراق، بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي، هو الفصل الأهم في هذه الزيارة.
وكشفت مصادر مطلعة أن قاليباف يحمل مقترحات إيرانية تهدف إلى تجنب انفجار وشيك بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة المقربة من طهران، وذلك مع اقتراب الموعد النهائي في 30 سبتمبر/أيلول 2026 لحصر السلاح بيد الدولة.
وتشمل هذه المقترحات، التي تُقرأ كمسعى لتهدئة الأوضاع وتأجيل أي مواجهة داخلية، خيارات مثل “تجميد” الأسلحة الثقيلة أو إخفائها، أو حتى نقل جزء منها مؤقتاً إلى إيران كـ”وديعة” لحين إيجاد صيغة توافقية، وذلك لتجنّب صدام شيعي-شيعي قد يضعف نفوذ طهران في العراق .
وفي سياق متصل، تكتسب الزيارة بُعداً آخر يتعلق بالملف الأمني على الحدود، خاصة مع تزامنها مع هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل. ورغم نفي السفير الإيراني في بغداد أي صلة للزيارة بالهجوم، إلا أن ملف أمن الحدود وتنفيذ الاتفاق الأمني لإبعاد الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة كان حاضراً بقوة على طاولة النقاش .
وتُقرأ الزيارة في هذا السياق كرسالة غير مباشرة للولايات المتحدة بأن طهران تربط مصير هذه الملفات، بما في ذلك مستقبل الفصائل العراقية، بالترتيبات الإقليمية الأوسع لإنهاء التوترات وتنفيذ واشنطن لالتزاماتها المتعلقة برفع العقوبات، وليس كملفات عراقية داخلية منفصلة يمكن التعامل معها بمعزل عن المحادثات الشاملة .
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
تقاطعات السيادة ومعضلة الشيعة
الإعلام والاتصالات: إغلاق عدد من مواقع كورك تيليكوم في بغداد
النفط تكشف أسباب أزمة البنزين وتطمئن المواطنين: ستُحل خلال أيام