المسلة

المسلة الحدث كما حدث

من يسلّم سلاحه ومن يناور؟… العراق أمام أخطر موعد سياسي في أيلول

من يسلّم سلاحه ومن يناور؟… العراق أمام أخطر موعد سياسي في أيلول

25 غشت، 2026

بغداد/المسلة: أظهر رصد نوافذ الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة تصاعدا في الاهتمام بملف حصر السلاح في العراق، بالتزامن مع تحديد 30 أيلول موعدا حاسما لبدء إجراءات تدريجية، فيما أخذ النقاش منحى أوسع مع دخول ملفات العقوبات على إيران والطاقة والكهرباء والتجارة والتحويلات المالية على خط السجال. ويعكس هذا التداخل انتقال القضية من نقاش أمني وسياسي محدود إلى ملف قابل للتأثير في المزاج العام وفي حسابات الحكومة والقوى السياسية خلال الأسابيع المقبلة.

وتصدرت تصريحات المتحدث الحكومي حيدر العبودي بشأن الموعد ومسار التنفيذ واجهة التداول الإعلامي، مع تأكيده أن الحوار بشأن حصر السلاح يجري داخليا ولا يتضمن استثناء أي فصيل. وانتقلت التصريحات من وسائل إعلام عربية وعراقية إلى منصة “X”، لتتحول عبارة “30 أيلول” إلى نقطة ارتكاز في النقاش حول مدى قدرة الدولة على تحويل الموقف السياسي إلى إجراءات عملية.

غير أن رصد الخطاب المتداول يكشف أن تحديد الموعد لا يحسم شكل التنفيذ. فقد ركزت قراءات بحثية وإعلامية على احتمالات ارتباط المسار بقانون خدمة وتقاعد الحشد وبترتيبات انسحاب التحالف الدولي، مع تداول سيناريوهات تتحدث عن دمج عناصر فصائل خارج الأطر الرسمية ضمن تشكيلات الحشد أو نقل السلاح إلى مخازنه. ولا يوجد حتى الآن نص قانون معلن أو اتفاق نهائي يتيح التعامل مع هذه السيناريوهات باعتبارها قرارات محسومة.

وعلى منصات التواصل، برز خطاب أكثر حدة في تناول المرحلة المقبلة، إذ حذر منشور رأي حظي بنحو 1,425 تفاعلا ظاهرا من احتمال التحشيد و”افتعال الأزمات” قبل الموعد، بالتوازي مع اتهامات للحكومة بالانتقائية.

ويعكس هذا التفاعل اتجاها في النقاش العام، لكنه لا يوفر دليلا على وجود حملة إلكترونية منظمة أو شبكة حسابات تعمل بتنسيق سياسي، وهو ما يستدعي الفصل بين الرأي المتداول والمعلومة المثبتة.

وفي المسار البرلماني، يتزامن ملف السلاح مع حراك تشريعي وخدمي، إذ شهد مجلس النواب القراءة الأولى لخمسة قوانين بحضور 183 نائبا، إلى جانب مناقشة ملفات الرواتب والكهرباء. ويضيف ذلك بعدا آخر للمشهد، لأن قدرة الحكومة على إدارة ملف أمني حساس ستتزامن مع مطالب خدمية واقتصادية يمكن أن تتأثر سريعا بأي اضطراب سياسي أو أمني.

وفي واجهة أخرى من الرصد، تتكرر التحذيرات من انعكاسات العقوبات الأميركية على إيران على العراق، ولا سيما في قطاعات الغاز والكهرباء والتجارة والتحويلات المصرفية. وتلتقي تغطيات إعلامية دولية مع تقديرات بحثية في الإشارة إلى أن العراق قد يتعرض لتداعيات غير مباشرة نتيجة علاقاته الاقتصادية مع إيران، لكن حجم التأثير يبقى مرتبطا بالإعفاءات الأميركية والإجراءات المصرفية والقدرة على توفير بدائل، ما يجعل الأمر إنذارا مبكرا أكثر من كونه أزمة مثبتة.

وتبرز الكهرباء باعتبارها الحلقة الأكثر حساسية في هذه المعادلة. فأي اضطراب في إمدادات الغاز أو في قنوات الدفع قد ينتقل من ملف خارجي إلى ضغط داخلي على الحكومة، خصوصا إذا انعكس على ساعات التجهيز أو كلفة الطاقة. وعند هذه النقطة يمكن أن يتداخل الخطاب المتعلق بسيادة الدولة مع الاحتياجات المعيشية، لتتحول الملفات التي تبدو منفصلة سياسيا إلى قضية واحدة في نظر الجمهور.

وتشير قراءة مسارات التفاعل الإعلامي إلى أن نقطة القوة الحكومية تكمن في وضوح الرسالة المتعلقة بعدم وجود استثناءات في حصر السلاح، فيما تتمثل الثغرة الأبرز في غياب جدول تنفيذي معلن يوضح مراحل التعامل مع السلاح، والجهات المخولة، والتمييز بين التسليم والنقل والتخزين والدمج. ويترك هذا الفراغ مساحة واسعة للتكهنات، خصوصا مع اقتراب الموعد الذي بات حاضرا بقوة في الخطاب السياسي والإعلامي.

وفي المقابل، فإن نجاح الحكومة في تقديم معلومات دورية قابلة للتحقق حول مراحل التنفيذ يمكن أن يقلص مساحة التأويل، فيما قد يؤدي الغموض أو تأجيل الخطوات من دون تفسير إلى تعزيز رواية “التأجيل” التي بدأت تظهر في بعض النقاشات الرقمية. وتبدو إدارة الاتصال العام هنا جزءا من إدارة الملف نفسه، لا مجرد نشاط إعلامي مواز له.

ويكشف الرصد في مجمله عن مشهد لم يصل إلى مستوى احتجاج واسع موثق، لكنه يحمل مؤشرات على قابلية التصعيد إذا تزامن ملف السلاح مع ضغط اقتصادي أو اضطراب في الكهرباء والتجارة. لذلك فإن 30 أيلول لا يبدو مجرد تاريخ إجرائي، بل محطة سياسية ستختبر فيها الحكومة قدرتها على ضبط إيقاع الملفات الأمنية والاقتصادية في وقت واحد.

وبينما تقترب المهلة، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت بغداد ستقدم مسارا تنفيذيا واضحا لحصر السلاح، وكيف ستعالج في الوقت نفسه المخاطر المحتملة على الطاقة والتجارة والقطاع المصرفي. وفي هذا المشهد، قد لا يكون التحدي الأكبر في إعلان القرار، بل في إثبات أن الدولة قادرة على تنفيذه من دون أن يتحول المسار السيادي إلى أزمة سياسية أو اقتصادية أوسع.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author