بغداد/المسلة: في مؤشر على أن معركة تقاسم المناصب السيادية في العراق لم تُطوَ بعد رغم مضي أشهر على تشكيل الحكومة، كشف مصدر مطلع في ائتلاف الإعمار والتنمية أن الاتفاق السياسي بشأن منصبي نائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس مجلس الوزراء لا يزال معلقاً بانتظار استكمال الكابينة الوزارية، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الحزبية مع ما يوصف بأنه تحفظات خارجية على بعض الأسماء المتداولة.
وقال المتحدث باسم الائتلاف فراس المسلماوي إن “تفعيل منصبي نائبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء هو قرار سياسي متفق عليه، وبعد الانتهاء من استكمال الكابينة الحكومية سيتم اختيار المرشحين للمناصب المشار إليها وفق الضوابط المحددة لشغل المنصب”، في تصريح يُفهم منه أن العملية السياسية دخلت مرحلة تفاوضية جديدة تتجاوز مجرد توزيع الحقائب الوزارية إلى إعادة رسم خارطة النفوذ داخل هرم السلطة التنفيذية.
ويأتي هذا التوضيح في ظل جدل متصاعد بين الكتل السياسية حول جدوى استحداث هذين المنصبين أصلاً، إذ تشير قراءات متعددة إلى أن كل مرشح محتمل لموقعي نائب الرئاستين يحمل معه أجندة حزبية مستقلة، وهو ما قد يربك آلية صنع القرار داخل مجلس الوزراء ويعقّد العلاقة بين رئيس الحكومة ونوابه بدلاً من أن يخفف عنه العبء الإداري الذي بُرر به استحداث المنصبين أصلاً.
وبحسب مصادر مطلعة على مسار المفاوضات، فإن تسمية المرشحين “تحتاج إلى تفاهمات ونقاشات عميقة”، وذلك بفعل وجود ما وُصف بـ”فيتو أميركي” على عدد من الأسماء المرشحة لتولي منصب نائب رئيس الحكومة، وهو ما يضع القوى السياسية العراقية أمام معادلة دقيقة بين إرضاء حلفائها الداخليين ومراعاة حساسيات الشركاء الدوليين.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة نقاشاً قديماً في الأوساط الدستورية العراقية حول جدوى منصبي نائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء، وهما موقعان كانا معطلين فعلياً منذ سنوات بعد أن ألغتهما المحكمة الاتحادية العليا في وقت سابق قبل أن تعاد الدعوة إلى تفعيلهما ضمن التسويات السياسية الأخيرة بين الكتل الشيعية والسنية والكردية، في إطار نظام المحاصصة الذي لا يزال يحكم توزيع المناصب العليا في البلاد.
ويرى مراقبون أن إحياء هذين المنصبين لم يكن، في جوهره، استجابة لحاجة إدارية بقدر ما كان مخرجاً توافقياً لاستيعاب طموحات قوى سياسية لم تجد لها موقعاً في التشكيلة الحكومية الأولى.
ولا يستبعد متابعون للشأن العراقي أن يمتد الخلاف حول هذه التسميات لأسابيع إضافية، خاصة أن أي اسم يُطرح سيخضع لفحص دقيق من قبل الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة في المشهد العراقي، بما يجعل ملف “النواب” الجديد أحد أكثر الملفات تعقيداً على طاولة التفاوض السياسي في المرحلة المقبلة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
المالية النيابية ترسل مقترح قانون الاقتراض لمجلس الوزراء لدراسته وتدقيقه
حصر السلاح… معركة الهوية والسيادة
طقس العراق.. زخات مطر وارتفاع في درجات الحرارة