المسلة

المسلة الحدث كما حدث

تقرير: العقيدة السعودية تجاه العراق.. استهداف الفصائل واحتضان الحكومة

تقرير: العقيدة السعودية تجاه العراق.. استهداف الفصائل واحتضان الحكومة

14 سبتمبر، 2026

بغداد/المسلة: يكشف تقرير تحليلي نشرته صحيفة مير، عن عقيدة سعودية جديدة تجاه العراق، تقوم على الجمع بين استهداف الفصائل المسلحة واحتضان الحكومة العراقية، محذرا من مفارقة قد تجعل الضربات الخارجية تضعف الدولة التي يفترض أن تساعد في فرض سيطرتها على السلاح.

الضربة السعودية والأمريكية في 28 يوليو، التي استهدفت مواقع للحشد الشعبي في سبع محافظات وأسفرت، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، عن مقتل ما لا يقل عن 20 مقاتلا وإصابة 32 آخرين، لم تكن مجرد رد عسكري على هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت ومواقع داخل السعودية. الأهم أنها كشفت عن تحول في طريقة تعامل الرياض مع العراق، من الرهان على التجارة والاستثمار والعلاقات السياسية إلى الاستعداد لاستخدام القوة عندما ترى أن الأراضي العراقية أصبحت مصدرا مباشرا للتهديد.

لكن المفارقة العراقية تكمن في أن الجهة التي تعرضت للضربة ليست، من الناحية الرسمية، قوة خارجة عن الدولة. فالحشد الشعبي مؤسسة ممولة اتحاديا وتخضع اسميا لسلطة رئيس الوزراء، وهو ما يجعل الحديث عن “فصل الدولة عن الفصائل” أكثر تعقيدا مما يبدو في الحسابات السعودية.
ومن وجهة نظر محايدة، فإن هذه المفارقة قد تجعل العراق الخاسر الأكبر. فالسعودية تريد منع الهجمات المنطلقة من الأراضي العراقية، والحكومة تريد حصر السلاح بيد الدولة، بينما قد تجد الفصائل في التدخل الخارجي فرصة لإعادة تقديم نفسها بوصفها مدافعا عن السيادة، وهي النتيجة المعاكسة تماما لما تريده الرياض وبغداد.
وتشير التطورات اللاحقة للضربة إلى أن السعودية نفسها تدرك هذه المشكلة. فقد اتفق الجانبان على إبقاء قنوات تبادل المعلومات الاستخبارية مفتوحة، خصوصا بشأن الطائرات المسيّرة.
هذه الخطوة تحمل إشارة سياسية مهمة: الرياض لا تريد أن تتحول المواجهة مع الفصائل إلى مواجهة مع العراق نفسه. ولذلك يبدو أن المعادلة السعودية الجديدة تقوم على الضغط على الفصائل، مع محاولة إبقاء الحكومة العراقية خارج دائرة الاستهداف المباشر.
لكن نجاح هذه المعادلة يتوقف قبل كل شيء على قدرة بغداد على إثبات أنها صاحبة القرار الأمني داخل أراضيها. فالمشكلة بالنسبة للعراق لم تعد فقط في وجود السلاح خارج سيطرة الدولة، بل في أن دول الجوار والقوى الدولية بدأت تتعامل مع الأراضي العراقية باعتبارها مساحة يمكن استهدافها عندما تنطلق منها الهجمات.
وهذا يضع الحكومة أمام اختبار بالغ الصعوبة. فإذا عجزت عن منع الهجمات، فإنها تفتح الباب أمام ضربات خارجية جديدة. وإذا وقفت عاجزة أمام تلك الضربات، فإنها تظهر بمظهر الدولة التي لا تملك قرارها الأمني. أما إذا حاولت فرض السيطرة على الفصائل، فقد تدخل في مواجهة داخلية مع قوى مسلحة تتمتع بنفوذ سياسي وأمني واسع.

ويكتسب موعد 30 سبتمبر أهمية خاصة في هذه المعادلة، إذ يربط التقرير بين الضغوط على الفصائل لتسليم أسلحتها وبين الموعد المقرر لخروج آخر قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من العراق. وبذلك يصبح العراق أمام لحظة أمنية حساسة: انتقال أكبر لمسؤولية الأمن إلى الدولة، بالتزامن مع استمرار تهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ وتشابكها مع الصراع الإقليمي.
على صعيد آخر، لا تبدو المسألة عسكرية فقط. فضعف الدولة الاقتصادي والمالي يمكن أن يتحول إلى مصدر قوة للفصائل، عبر شبكات النفوذ والإنفاق والرعاية المرتبطة بها. ولذلك يطرح التقرير فكرة مختلفة عن الضربات العسكرية، تقوم على استخدام الدعم المالي والاستثمار والطاقة كأدوات لمساعدة بغداد على استعادة قدرتها على فرض سلطتها.
.


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author