المسلة

المسلة الحدث كما حدث

ليث الخزعلي.. من وهج المعارك إلى صناعة الدولة

ليث الخزعلي.. من وهج المعارك إلى صناعة الدولة

15 أكتوبر، 2026

بغداد/المسلة:

ليست كل القيادات طارئة على المسؤولية. بعض الرجال يصلون إليها بعد أن تختبرهم ساحات الخطر، لا صالونات النفوذ.

ومن هذا المنظور، فإن ترشيح ليث الخزعلي لمسؤولية حكومية ليس مجرد انتقال من موقع إلى آخر، بل فرصة لاختبار فكرة طال انتظارها: هل تستطيع القوى التي حملت السلاح أن تقدم رجال دولة يحملون أعباء البناء؟

الجواب: نعم.

قاتل الخزعلي الإرهاب حين كانت المدن تختنق بالموت. وانتمى إلى تجربة عصائب أهل الحق، بقيادة الشيخ قيس الخزعلي، التي خاضت المواجهة المسلحة في سنوات عصيبة.

العصائب ادركت مبكرا، أن المعركة الحقيقية تبدأ حين يصمت الرصاص، هناك، تتراجع قيمة الشعارات أمام رواتب الموظفين، والخدمات المتعثرة، والفساد الذي يلتهم ثقة المواطن، والاقتصاد الذي يحتاج إلى عقول تبني لا إلى أذرع تتصارع.

العصائب قررت ألا تنتقل سلطة السلاح إلى المكاتب الحكومية بامتيازاتها القديمة، بل أن تخضع لمعايير القانون والكفاءة وتكافؤ الفرص.

تقدم تجربة عصائب أهل الحق، بقيادة قيس الخزعلي، نموذجاً يستحق أن تتأمله الفصائل العراقية: أن تكون المعركة مرحلة في تاريخ الجماعة، لا قدراً أبدياً يطارد مستقبلها. فحين تتراجع ضرورة السلاح، ينبغي أن تتقدم ضرورة البناء، وأن تنتقل الكوادر من ميادين المواجهة إلى ميادين الإدارة، ومن حماية المدن إلى إعمارها، ومن لغة الاشتباك إلى لغة الدولة.

هذه هي الدعوة التي ينبغي أن تصل إلى الفصائل جميعاً: لا تجعلوا السلاح هوية دائمة، ولا تحولوا ذاكرة القتال إلى امتياز سياسي مفتوح. أنتجوا كوادر تتقن الإدارة، وتحترم القانون، وتؤمن بأن ترسيخ التجربة الديمقراطية لا يتحقق بالقوة، بل بالمشاركة والمساءلة وتداول المسؤولية.

هنا فقط ينتصر رجل الدولة على ذاكرة البندقية، ويصبح العراق أكبر من رجاله وأحزابه وفصائله.


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author