المسلة

المسلة الحدث كما حدث

جائزة فلسطين العالمية للآداب

جائزة فلسطين العالمية للآداب

11 نوفمبر، 2022

بغداد/المسلة:

محمد زكي ابراهيـم

يروق لي كثيراً مثل هذه المشاريع، التي يقوم بها أناس استثنائيون، في زمن استثنائي. يتحدون بها المكاره، ويذللون دونها الصعاب، ويقاومون بفضلها اليأس.

هذه الجائزة لم تنهض بها وزارة ثقافة، أو منظمة أمم متحدة، أو اتحاد قاري، بل مجموعة ناشرين، بإمكانات بسيطة وجهود فردية، نجحت بعد ثلاثة أعوام من إطلاق المشروع في اختيار أعمال أدبية ذات مستوى يتناسب مع هدف الجائزة.

كانت لجنة التحكيم التي توصلت لاختيار الفائزين مكونة من شخصيات أكاديمية وفكرية وإعلامية.

جرت غربلة أكداس من الكتب والإصدارات التي نشرت في السنوات الخمس الأخيرة، وموضوعها الأساس هو فلسطين.

ثمة شابات رائعات، وشبان ملهمون، وأساتذة من جيل الشيوخ، كانوا جميعاً يحملون هم هذه القضية. ربما لم يكونوا سمعوا بالجائزة من قبل.

ما دفعهم للكتابة عنها هو شعورهم بدور الثقافة في مقاومة الظلم المستمر على شعب أعزل، وإيمانهم أن الكلمة الصادقة  سلاح فاعل في صد العدوان.

كانت هناك مبالغ مالية، ودرع تذكاري، للمستويات الثلاثة من الجوائز الأربع. هذه هي البداية.

ورغم ما في ذلك من تفتيت لقيمة الجائزة، فإن البدايات هي دائماً على هذا النحو، إلى أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه أكثر فاعلية، وأعم نفعاً، وأعظم تأثيراً.

حينما وصلت إلى بيروت، كانت هناك منظمة ثقافية اسمها (رسالات) بانتظاري. ليس ثمة أروع من شبان ينتظرون عند باب المطار، ويقودون الضيف نحو الفندق الموار بحركة غير عادية. كان هناك حشد من رجال ونساء، قدموا من بلدان شتى. يتحدثون بلغات ولهجات مختلفة، جمعتهم قضية واحدة يريدون أن لا تنطفئ شعلتها للأبد، هي فلسطين.

كانت المفاجأة أنني لقيت سيدة أندنوسية شابة تتكلم القليل من العربية، والكثير من الفارسية والانكليزية، جاءت من أقاصي الأرض، لتعلن انتماءها للقضية.

قالت، واسمها الدكتورة دينا سليمان، أنها أمضت وقتاً غير يسير حتى تصل إلى لبنان. فالمسافة كانت تقطع في الماضي على ظهر السفن الشراعية في شهور طوال. كما لقيت أميركياً واسترالياً وسنغالياً وكاميرونيين اثنين.

أما من بلاد العرب وإيران، فكان هناك العديد من الأشخاص اللامعين.

لا بد أن يسر المرء حينما يجد أمامه رجلاً من طراز الدكتور طراد حمادة، أو أستاذاً من صنف الأستاذ ميثم نيلي أو سيدة بحجم ليلى خالد، أو أكاديمياً من لون الدكتور علي أفضلي، أو إعلامية من نوع كوثر البشراوي يتصدرون المنصة.

كان هناك ضيوف كثيرون يملأون العين والقلب من مختلف البلدان العربية. وكل همهم أن يسهموا ولو بجهد يسير في إحياء القضية الفلسطينية، ودعم المقاومة، ورفض التطبيع مع العدو.

جائزة فلسطين العالمية للآداب التي تعنى بالرواية والقصة القصيرة وقصص الصغار والسير الذاتية، انطلقت للتو.

والمطلوب أن تواصل تقدمها ووهجها وانتشارها يوماً بعد يوم، وأن تثبت فاعليتها وجديتها سنة بعد سنة.

حينما تترجم الأعمال الفائزة إلى لغات العالم الحية،  سيدرك الناس في كل مكان، أن فلسطين حاضرة في نفوس العرب، لأنها قضية عادلة.

ولن تموت حتى لو تظافرت قوى باغية كبيرة، على إلحاق الأذى والدمار، بشعبها الصابر الشجاع. فدولة الباطل ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.