المسلة

المسلة الحدث كما حدث

خطى طالبان تبين حقيقة الامريكان ومستقبل العراق

خطى طالبان تبين حقيقة الامريكان ومستقبل العراق

23 فبراير، 2023

بغداد/المسلة:

احمد باسم القزاز

قررت طالبان مؤخراً تحويل القواعد العسكرية للقوات الاجنبية إلى مناطق اقتصادية هذا القرار جاء بعد حظر الحركة لثلاث منظمات اغاثية كبرى غير حكومية لعمل الإناث فيها في شهر كانون الاول العام الماضي.

بل لم تكتفي بذلك واعتقلت استاذاً جامعي ينتقد صراحة الحظر الذي تفرضه حركة طالبان على تعليم النساء في الجامعات إلى اشعار آخر.

ما يراه الغرب انتهاك صريح لحقوق الإنسان وإن من اكبر مسبباته الانسحاب الامريكي والذي جاء بعد عشرين سنة من تخبط البنتاجون وفشل “التجربة” لتغيير شكل المجتمع وبناء جيش افغاني ذو عقيدة على الرغم من كل الدعم المادي واللوجستي،خلفت عشوائية الامريكان وتخبطهم في دمار وضرر كبير في افغانستان.

ذهب البعض في توصيف الإنسحاب الامريكي كأنه إنتصاراً سياسياً وعسكرياً لحركة طالبان بعد سنين من المقاومة، اما البعض الآخر يرى أن امريكا نجحت في فرض جميع شروطها على أفغانستان وانتفت حاجتها في اجتياح الأراضي الافغانية من اجل تخفيف الاعباء لتصب جهودها في صراعها الاقتصادي ضد الصين و روسيا.

لكن الانسحاب الامريكي وخطى طالبان خلال ما يقارب اكثر من سنة يثبت عدم صحة تلك النظريتين فلا أمريكا انتصرت لحقوق الإنسان ولا غيرت من افكار طالبان ولا فرضت شروطها ولا يمكنهم بأي شكل من الأشكال ان يمنعوا الان توجهات طالبان في التعامل مع الارهابيين الذريعة التي اجتاحت بها امريكا الاراضي الافغانية، واكيد لم تنتصر طالبان عبر المقاومة وتحرير الاراضي وذلك بعد ان سيطرت طالبان على السلطة بلا مواجهات تُذكر واتت عبر اتفاق سياسي.

نستنبط من ملخص ما حدث بان طالبان الاّن فازت بحق تقرير المصير في البلاد عبر السياسة والتفاوض وأن امريكا لا يُهمها شكل العالم بل تغلب على طبيعة سياستها لغة العقل لتحقيق النفوذ والمصلحة العليا لهم لا سواهم عبر “التجربة والملاحظة” ومن ثم اختيار الاسلم والاصلح لمصلحتها مستخدمة الشعوب “فئران” لحقل تجاربها مستغلة قوتها العظمى ونفوذها.

مما سبق يُمكن ان نقول اذا ما ظلت السياسة العراقية في تمسكها بمجابهة المصالح الأمريكية فأن ازمات البلاد ستتفاقم وان امريكا لن تحيد عن تغيير الشكل السياسي للبلاد و هذا ما بدأت تستوعبه قليلاً قوى الإطار مؤخراً في التعامل مع الجانب الامريكي.

فلا مشكلة للامريكان فيمن يحكم العراق ولا كيف سوى إنهم لا يريدون مجابهة سياساتهم في المنطقة والعمل وفق الشعارات الزائفة التي صُدعت رؤوس العراقيين فيها ومن اهم تلك المصالح بأن لا تتهرب إيران من عقوباتهِم عبر العراق ولا مانع لديهم من خرق حقوق الإنسان في العراق وقمع الحريات ولا حتى نزاهة الأنتخابات.

على النظام السياسي الوعي والتعلم وتفهم الواقع السياسي العالمي وعدم التشدد والتوقف عن تطبيق قرارات عشوائية من أجل المصالح الإيرانية.

إن هنالك حتمية لتوجه السلطة “لسياسة الخنوع” و “التنفيذ بلا نقاش” لعدم جر البلد نحو مستقبل مجهول مجدداً إذ أصبحت واقعاً لغياب المقومات المطلوبة ليصبح للشعب إرادة حرة وإن من ابسط مفردات تلك المقومات “الوعي،الوحدة والوطنية” ليصبح للشعب القدرة على قول “لا” وإن كانت جزئية.

يجب أن لا تظل السلطة حالياً عالقة بين سياستين أحدهما الإدعاء بمحاربة الامريكان واخرى هي خنوع واقعي تام لقرارات الولايات المتحدة بعد الازمات وان لا ترتدي السلطة العراقية ثوب الإحترام الزائف وان تتعلم من الامريكان وبل حتى الافغان ثقافة تغليب مصلحة الشعب الآنية و التخطيط للمستقبل فيما يخدم مصلحة الشعب العراقي والتخلص من التبعية والتأثر بالدعم المادي او الفكر التبعي لاجل مصلحة شعوب أخرى.


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author