المسلة

المسلة الحدث كما حدث

اعترافات رسمية بالاحتيال في خدمة الرعاية الاجتماعية.. أعداد هائلة تلتهم الميزانية

اعترافات رسمية بالاحتيال في خدمة الرعاية الاجتماعية.. أعداد هائلة تلتهم الميزانية

3 أبريل، 2024

بغداد/المسلة الحدث: وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في العراق أعلنت عن تصاعد ملحوظ في أعداد المشمولين بالرعاية الاجتماعية، حيث كشفت عن وجود 150 ألف رجل قدموا للحصول على راتب الرعاية وادعوا أنهم أنثى، فيما وصل إجمالي عدد المشمولين بالرعاية إلى 7 ملايين فرد في البلاد.

ومن بين هؤلاء المشمولين، يظهر أن الكثيرين ليسوا مرضى أو عاجزين عن العمل بسبب أسباب صحية، بل تعود أسباب قبولهم للرعاية الاجتماعية بشكل رئيسي إلى الفقر الذي يعانون منه.

وفي الدول المتقدمة، تتباهى الحكومات بتقليص أعداد المستفيدين من الرعاية الاجتماعية عبر توفير فرص العمل والمشاركة في الفعاليات الإنتاجية التي تناسب قدراتهم، لكن الوضع يبدو مختلفًا في العراق، حيث يتزايد عدد المشمولين بالرعاية دون وجود تطبيق فعّال لهذه السياسات.

من الملاحظ أن الرعاية الاجتماعية في العراق تواجه اتهامات بالاستغلال لأغراض انتخابية، حيث يعتقد البعض أن هذا الارتفاع المفاجئ في عدد المستفيدين يعكس تضخمًا في الإجراءات والتوزيع بمناسبة الانتخابات، بدلاً من أن يعكس الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين العراقيين.

ويبدو أن هذا التطور يجب أن يشكل جزءًا من التحليل العميق لسياسات الرعاية الاجتماعية في العراق، بما في ذلك مراجعة السياسات الحالية والتركيز على تحسين الفعالية والشمولية لضمان وصول الدعم إلى من يستحقونه بالفعل وتحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة في البلاد.

وتُقدم الرعاية الاجتماعية في العراق شبكة أمان حيوية للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، بما في ذلك الفقراء والمسنين والمعوقين والأيتام.

وهناك مزاعم واسعة النطاق عن الفساد في نظام الرعاية الاجتماعية، مما أدى إلى إهدار الأموال وتحويلها بعيدًا عن الفئات المستحقة.

وقال رئيس هيئة الحماية الاجتماعية في وزارة العمل العراقية أحمد خلف في تصريحات صحفية “تم اكتشاف 35 ألف متجاوز على الرعاية خلال الفترة الماضية ، وقد نصل إلى 300 ألف متجاوزخلال الأشهر المقبلة”، مبيناً أن “الرعاية انهت شمول 900 ألف أسرة بالرعاية الاجتماعية”.

وأضاف أن “المشمولين بالرعاية الاجتماعية في العراق بلغ 7 ملايين فرد”.

وتزايد أعداد الحاصلين على الرعاية الاجتماعية في العراق، بما في ذلك العاطلين عن العمل، يمثل تحديًا كبيرًا للاقتصاد والمجتمع على المدى الطويل حيث يؤدي إلى زيادة النفقات الحكومية على الدعم الاجتماعي والمساعدات، مما يضع ضغطًا إضافيًا على ميزانية الدولة.

ويؤدي تزايد أعداد العاطلين عن العمل إلى تقليل الإنتاجية الاقتصادية، حيث أن هؤلاء الأفراد لا يسهمون في الناتج المحلي الإجمالي للدولة ولا يدفعون ضرائب كما يؤدي زيادة أعداد العاطلين عن العمل إلى ارتفاع معدلات البطالة، مما يخلق تحديات اجتماعية واقتصادية إضافية.

وقال الوزير السابق لؤي الخطيب أن الحكومة العراقية في الآونة الأخيرة قرارات صعبة وجريئة في خفض هامش الدعم الحكومي على الوقود كمحاولة لتقليل الاستنزاف المالي لخزينة الدولة وتقليل الخسائر. جاءت هذه التدابير بالتزامن مع تحذيرات وزير التخطيط وتصريحات رئيس اللجنة المالية النيابية حول ارتفاع عجز موازنة عام ٢٠٢٤ الى ٨٠ ترليون دينار بعد أن كان ٦٣ ترليوناً في الموازنة السابقة.

وقال أن مجمل أبواب الدعم الحكومي في مجالات الوقود وقطاع الكهرباء والبطاقة التموينية تتجاوز ٣٣ مليار دولار سنوياً، أي بما يعادل ٥٠ مليار دينار بالسعر الموازي لسوق العملة، وهذا المبلغ يُشَكّل ٦٠٪ من عجز الموازنة لهذا العام.

و استمرار سياسة الدعم الحكومي بدون إصلاحات اقتصادية جذرية وسريعة سيقود إلى تفاقم سوء الإدارة واستشراء الفساد بمستويات غير مشهودة وصولاً إلى حتمية انهيار الاقتصاد العراقي والعملة المحلية معاً قبل حلول عام ٢٠٣٠.

ودعا الى وضع خطة زمنية لإلغاء كامل الدعم الحكومي قبل حلول عام ٢٠٣٠ على جميع السلع والخدمات وبالخصوص سلعتي الطاقة والوقود لتحويل القطاعات ذات العلاقة إلى مستدامة ورابحة تجارياً وبالتالي غلق أبواب سوء الإدارة والفساد وعمليات التهريب،

كما دعا الى غلق ملف الحصة التموينية وما تسبّبه من مفاسد وضياع حقوق ذوي الحاجة، وحصر أموالها في موازنة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لتُضاف التخصيصات إلى رواتب المستحقين والمسجلين حصراً في شبكات الرعاية،

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.