بغداد/المسلة: يدخل ملف سنجار مجدداً واجهة النقاش السياسي في العراق كلما أعاد قادة إقليم كردستان أو الحكومة الاتحادية التذكير باتفاق 2020، الذي وُلد كحل وسط لكنه ظلّ معلقاً على وقع تضارب المصالح وتزاحم القوى.
جذور الأزمة
ويكشف تكرار الإخفاق في تطبيق الاتفاق عن عمق المعضلة البنيوية التي يعيشها القضاء منذ أن تحوّل مسرحاً لجرائم تنظيم داعش عام 2014، ثم منصة لتقاطع النفوذ بين بغداد وأربيل والفصائل المسلحة.
وأعاد رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، التذكير بالإخفاق الذي ارتبط بتنفيذ «اتفاق سنجار» الذي أبرم بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أكتوبر (تشرين الثاني) 2020.
معادلة النفوذ
وتبرز المشكلة الأساسية في كون سنجار لم تُدمج أمنياً ضمن رؤية موحّدة، إذ بقيت السيطرة موزعة بين أجهزة الدولة وقوى غير نظامية، أبرزها حزب العمال الكردستاني وبعض فصائل الحشد الشعبي. ويؤدي هذا التشابك إلى إضعاف الدولة المركزية وإبقاء المجال مفتوحاً أمام نفوذ خارجي وأجندات متقاطعة.
البعد الإقليمي
وتنعكس هذه المعادلة على توازنات إقليمية أعقد، حيث ترى أنقرة في بقاء عناصر العمال الكردستاني تهديداً مباشراً لأمنها القومي، بينما تجد طهران في استمرار وجود فصائل مرتبطة بها وسيلة لتثبيت حضورها في شمال العراق. ويضع هذا سنجار في موقع عقدة جيوسياسية تفوق وزنها الديموغرافي.
التداعيات المحلية
ويؤدي فشل تنفيذ الاتفاق إلى إطالة أمد معاناة الإيزيديين الذين انتظروا عودة الاستقرار وبداية عملية إعادة إعمار شاملة. ورغم عودة أعداد ملحوظة من النازحين، فإن غياب الثقة وشعور عدم الاطمئنان يظلان الحاجز الأكبر أمام استعادة الحياة الطبيعية.
ويتفق الناشط الإيزيدي، خلدون إلياس، مع بقاء نشاط عناصر حزب العمال في سنجار، لكنه يرى أن «عوامل مشتركة مرتبطة بسوء الإدارة تتشارك بها جميع الأطراف، حالت دون تنفيذ اتفاق سنجار، وأبقت القضاء بعيداً عن إعادة الإعمار المتوقعة».
الاقتصاد الموازي
ويكشف بقاء الوضع الحالي عن جانب آخر يتمثل في تحوّل سنجار إلى مركز لأنشطة اقتصادية غير مشروعة مثل تهريب السلاح والمخدرات، ما يجعلها مساحة رمادية تستفيد منها جماعات مسلحة لتمويل وجودها وترسيخ حضورها.
آفاق المستقبل
ويضع هذا المشهد العراق أمام تحدٍ مزدوج: إما المضي نحو فرض سلطة الدولة وإنهاء الازدواجية الأمنية، أو بقاء سنجار منطقة عالقة بين المشاريع المتنافسة، بما يعني استمرار هشاشة الاستقرار وإدامة مأساة مجتمع لم يتعافَ بعد من جراح الإبادة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
شبح الفراغ السياسي يخيم على بغداد وسط دعوات لإرادة جادة للتنازلات
الاطار في ميزان الاختبار ؟
إدارة ترامب تبلغ إيران استعدادها لعقد لقاء للتفاوض