المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الإرهابي الجيّد ضيف رئيس السلام

الإرهابي الجيّد ضيف رئيس السلام

12 نونبر، 2025

بغداد/المسلة:

صفاء الحاج

  • أبو محمد الجولاني، الرئيس المزعوم في سوريا ورمز الإرهاب والتطرف، الذي ظلّ لسنوات طويلة على قوائم الإرهاب الدولية، سافر إلى الولايات المتحدة والتقى بـ دونالد ترامب. هذه الزيارة تمثّل صورة فاضحة لسياسة أمريكا تجاه الإرهاب.
  • من أبرز الحقائق المطروحة في العلاقات الدولية خلال العقود الأخيرة، ارتباط السياسات الغربية بالإرهاب. فالولايات المتحدة وسائر الدول الغربية لطالما نظرت إلى الإرهاب بوصفه أداةً لتحقيق مصالحها الخاصة، وقد أُثبت ذلك مرارًا وتكرارًا. واليوم تُعد زيارة الجولاني إلى أمريكا أوضح دليل على هذه الحقيقة.
  • إنّ الولايات المتحدة التي دمّرت غرب آسيا تحت شعار «محاربة الإرهاب»، تستقبل الآن الرجل نفسه الذي كانت قبل أشهر قليلة فقط قد رصدت مكافأة قدرها عشرة ملايين دولار لمن يُدلّ عليه، بوصفه «شريكًا في الحرب ضد داعش». هذا التحوّل ينبع من منطقٍ باردٍ في الجغرافيا السياسية؛ فالإرهاب في نظر واشنطن ليس ظاهرةً أخلاقية، بل أداة يمكن تعديلها: تارةً عدو، وتارةً حليف.
  • هذا النهج ليس جديدًا؛ فمنذ اندلاع الحرب على سوريا عام 2011، دعمت أمريكا — باعتراف عدد من مسؤوليها — الجماعات الإرهابية وموّلتها. وأظهرت مرارًا أن الخط الفاصل بين «الإرهاب» و«المصلحة» هو ما تحدده هي لا غيرها.
  • الجولاني، زعيم تنظيم هيئة تحرير الشام، هو أحدث تجسيد لهذا التناقض. فالرجل الذي عُرف بمسؤوليته عن قتل آلاف المدنيين، أصبح اليوم من بين ضيوف واشنطن الرسميين.
  • لكن ثمة نقطة بالغة الأهمية هنا؛ قد يظن بعضهم أن استقبال الجولاني في البيت الأبيض يعني قرب رفع العقوبات عن سوريا أو بدء مرحلة إعادة إعمارها. غير أن هذا التصور خاطئ تمامًا، ويتناقض مع جوهر السياسة الأمريكية القائمة على المصلحة الذاتية.
  • مثال واحد يكفي: الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية. فواشنطن قادرة باتصالٍ واحد مع تل أبيب على إيقاف تلك الغارات، لكنها لن تفعل ذلك أبدًا، لأن ترامب يفضّل إلهاء الرأي العام بشعارات زائفة عن السلام والاستثمار.
  • هذا التناقض هو ما يكشف الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية؛ دولة تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان بينما تقتل آلاف المدنيين في أفغانستان والعراق، وتدعم المجازر في غزة واليمن، لكنها في الوقت ذاته تفرش السجاد الأحمر لإرهابيٍ مثل الجولاني.
  • خلف هذا المشهد تختبئ خطة مشتركة بين واشنطن وتل أبيب، هدفها إنتاج سوريا ضعيفة، مقسّمة، وخاضعة.
  • فإسرائيل تواصل ضرباتها لتدمير أي قوة مركزية في سوريا، فيما تبقي أمريكا قواعدها العسكرية في الشمال الشرقي وتوسّع نفوذها في الجنوب، لتتحكم فعليًا بالمناطق ذات الأهمية الاستراتيجية.
  • أما الجولاني، فليس سوى أداة مؤقتة مخدوعة بوعودٍ زائفة من ترامب، وعودٍ لن تتحقق أبدًا.
  • والخلاصة: كما كان صدّام حسين وأسامة بن لادن يومًا ما حليفين لواشنطن ثم أصبحا عدوين، فإن الجولاني أيضًا سيبلغ نهايته حين تنتهي صلاحيته بالنسبة لأمريكا.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author