المسلة

المسلة الحدث كما حدث

تشكيل الحكومة: فجوات التوقيت السياسي وإعادة إنتاج الأزمات في غياب المعارضة

تشكيل الحكومة: فجوات التوقيت السياسي وإعادة إنتاج الأزمات في غياب المعارضة

18 دجنبر، 2025

بغداد/المسلة: بات غياب السقف الزمني النهائي لانعقاد البرلمان وتشكيل الحكومة بيشكل ثغرة دستورية تستغلها القوى الفائزة لتعطيل المسار السياسي لأشهر وربما لعام كامل، رغم أن واضعي دستور 2005 أنفسهم هم من يخرقون توقيتاته عند تعارضها مع مصالحهم، فيما يؤكد ناشط عبر منصة إكس أن استمرار هذه الظاهرة يرسخ ثقافة التحايل على القانون بدل احترامه ويضعف ثقة المواطنين بالعملية الديمقراطية.

وتشير أصوات قانونية إلى أن الدعوات لا تركز اليوم على استبدال الدستور بل على تعديله بما يتواءم مع المرحلة الحالية التي يمر بها العراق، مع تسليم واسع بأن رئيس السن المكلف بافتتاح الجلسة التي قد تمر بسرعة هذه المرة بفعل حساسية اللحظة الإقليمية التي تضغط نحو استقرار برلماني سريع.

ويستشهد مراقبون بأن تقارب نتائج الانتخابات وتكتل الطوائف ضمن ثلاث كتل كبرى قلص حجم الخلاف، الأمر الذي قد يختصر الوقت اللازم لتوزيع المناصب الرئاسية الثلاثة، بينما تشير تحليلات الى أن التحديات المالية الراهنة، والتي تقدر فجوة تمويلها السنوية بنحو مليارات الدولارات وفق تقديرات خبراء، تدفع القوى السياسية إلى الشعور بمسؤولية وإن كانت متأخرة لمعالجة أزماتها المتراكمة.

و الرهان على استفادة القوى من إخفاقاتها السابقة لا يزال ضعيفاً، مع الإشارة إلى أن البرلمان المقبل قد لا يكون أفضل حالاً من أسلافه ما دامت آليات التشريع والمساءلة رهينة زعماء الكتل، إذ يرى نحليل أن النواب سيبقون محكومين بالولاءات الحزبية ولن يتحركوا باستقلالية حقيقية داخل المؤسسة التشريعية.

ويحذر محللون من أن نمط السلوك السياسي القائم على الاستئثار والصراع يعيق الانتقال نحو تعاون حقيقي، ما دامت الحسابات الحزبية والطائفية تتفوق على مصلحة الوطن، ومع بقاء الحكومة بنت البرلمان فإن الرقابة ستبقى شكلية في ظل غياب معارضة برلمانية قادرة على خلق توازن، وهو ما اعتبر أحد أهم أسباب تعطّل مشاريع القوانين الخلافية ومرور ما يخدم مصالح الحاكمين فقط.

ويؤكد الباحث السياسي علي مرتضى أن تجاوز الأزمة المقبلة مرهون بمرونة التعاون بين البرلمان والحكومة، من خلال رقابة صارمة وتشريعات تزيل العقبات أمام العمل التنفيذي، مشيراً إلى أن التجربة العراقية أثبتت ندرة مثل هذا التعاون، فيما التحذير يسود من أن غياب المعارضة يقابله اليوم خطر أكبر يتمثل في غياب المواطن عن صناديق الاقتراع ما لم تُقدّم حلول واقعية للأزمة المالية وبقية الأزمات قبل فوات الأوان.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author