بغداد/المسلة: في العراق تتصاعد موجة لافتة من الدعوات لتحويل محافظات ومدن إلى أقاليم اتحادية، وسط نقاشات سياسية وشعبية متشابكة تعكس قلقًا من اختلال التوازن بين المركز والأطراف، وتكشف عن توقٍ متزايد لصلاحيات أوسع وإدارة محلية أكثر تحررًا من قيود العاصمة، في مشهد يعيد إلى الواجهة نصوصًا دستورية مؤجلة وحسابات سياسية مؤجلة أكثر.
وفي البصرة يتقدم ملف الإقليم بوصفه الأكثر حضورًا وجدلية، مع تأكيدات محلية بأن البحث الرسمي به سيبدأ بعد تشكيل الحكومة المقبلة، في وقت تتهيأ فيه القوى السياسية داخل المحافظة لإعادة فتح واحد من أكثر الملفات حساسية منذ 2005، نظرًا لما تمثله البصرة من ثقل اقتصادي ونفطي ومينائي لا ينازع.
وبالتوازي يعلن مجلس محافظة البصرة التزامه بقرار سابق يقضي بالمضي نحو تحويل المحافظة إلى إقليم اتحادي، استنادًا إلى المادة 119 من الدستور التي تتيح للمحافظات طلب إقامة إقليم عبر استفتاء شعبي، وهو مسار يرى مؤيدوه أنه دستوري مكتمل الأركان، بينما يراه خصومه قفزًا على أولويات خدمية ملحّة.
وتُساق معاناة البصرة من نقص الموازنات وتردي الخدمات كسبب مركزي لهذا التوجه، رغم كونها القلب النابض لاقتصاد العراق، إذ تضم النسبة الأعلى من إنتاج النفط وتحتضن الموانئ الرئيسة، ما يجعل مفارقة الحرمان أكثر حدّة في الخطاب المحلي.
وفي هذا السياق يتحدث مسؤولون محليون عن اتفاق داخل مجلس المحافظة للمضي بالإجراءات الدستورية، بهدف انتزاع صلاحيات مالية وإدارية أوسع، معتبرين أن الإهمال الحكومي وعدم منح الاستحقاقات المالية فاقما الأزمات، وهو ما عبّر عنه ناشط بصري قال عبر منصة إكس إن مدينة تغذي خزينة الدولة لا تزال تعيش على هامش القرار.
وتتعمق الأرقام في تعزيز هذا السرد، إذ لم يُصرف من موازنة البصرة لعام 2023 سوى 48%، بينما حصلت في 2024 على 38% فقط، في حين وُصفت موازنة 2025 بأنها صفر فعليًا، وهو ما دفع موظفًا حكوميًا للتعليق عبر فيسبوك بأن الإقليم بات حلمًا هروبيًا من الاختناق المالي.
وعلى نطاق أوسع يُنظر إلى الأقاليم بوصفها ملفًا معقدًا لا يقتصر على الجنوب، إذ برزت مطالب مماثلة في محافظة الأنبار، ما يشير إلى اتساع رقعة السخط من المركز، وتحوّل فكرة الإقليم من استثناء إلى خيار مطروح في أكثر من جغرافيا.
وفي المقابل يسود فهم شعبي يربط التحول إلى إقليم بالعيش في نعيم إداري ومالي، غير أن خبراء ومحليين يحذرون من سلبيات محتملة، تتعلق بتعقيد البيروقراطية وتنازع الصلاحيات ومخاطر تعميق الانقسام، كما كتب أكاديمي عبر فيسبوك أن الإقليم ليس وصفة سحرية بل اختبارًا قاسيًا للحكم الرشيد.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
دخان الحرب فوق مضيق هرمز : السيناريو الأسوأ لاقتصاد العالم
كيف ستكون إيران؟
الحكيم: نعرب عن أسفنا للتغريدة التي صدرت بحق مرشح الإطار ونحذر من تبعات اقتصادية كبيرة