المسلة

المسلة الحدث كما حدث

تجميد الاموال

تجميد الاموال

8 يناير، 2026

بغداد/المسلة:

منال فنجان

التجربة السياسية بعد إسقاط نظام الطاغية وعلى مدى عقدين ونيف من الزمن ومن خلال السلطة الحاكمة التي تمثلها كانت قد اتجهت نحو التعامل مع المجتمع الدولي ( بدوله ومنظماته ) بشكل مندفع يعبر عن عقدة الخشية من العقوبات الدوليه مرة وارضاء الطرف المقابل كنوع من استمالته وكف أذاه وشراء وده ولو صوريا وهو نوع من الدبلوماسية الضعيفة مرة اخرى.

وهذا وان كان له اثارايجابية إلا ان له اثار سلبية توثر على الدولة ووجودها وسيادتها وقرارها السياسي مما يجعلها عرضة للانتهاك باي نوع من أنواع الانتهاكات سواء كانت سياسية او اقتصادية او إعلامية وأمنية واجتماعية بل وعسكرية ايضا.. ويجعلها بلا حساب في موازين القوى الدولية مما يوثر لا على علاقاتها مع الدول المعادية او الصديقة او المحايدة، بل يوثر كثيرا في علاقاتها مع حلفاءها ويجعلها في دائرة الخسارة الدائمة ، فكل الدول تتعامل مع بعضها وفق ما تملك من نقاط قوة واولها هي ان تكون (الدولة) متمسكة بحقوقها بشكل لا تسمح به للتهادن والتهاون والتنازل وهو ما يفرض احترامها على الجميع ولديها القدرة على تبني قضاياها بأمانة وإفهام الطرف المقابل بهذه القضايا والا لن تجد هناك دولة ترفض تنازلات تقدمها لها الدولة المقابلة.

وبعد هذه المقدمة اود ان أوضح بعض الأمور بخصوص القرارات والعقوبات الاممية والفردية وكيفية التعامل معها وما هي قيمتها القانونية بعدما أثارت لجنة تجميد اموال الارهابيين بقرارها الأخير من لغط وتصريحات وتحليلات اجدها مؤسفة حقا حتى من بعض المتخصصين.

اولا- ان القرارات التي تصدر من الامم المتحدة هي على نوعين.

منها ملزم للجميع ومنها غير ملزم ونسميه بالتوصيات وان كان احيانا يتمتع بقيمة إلزام معنوي لاغراض المجاملة
أ- القرارات الملزمة هي التي تصدر من مجلس الامن واستنادا للفصل السابع فقط وحصرا وذلك استنادا للمادة 25 من ميثاق الامم المتحدة التي ألزمت جميع الدول الأعضاء بتنفيذ قرارات المجلس إذا كان استنادا للفصل السابع.

وعليه فهل هذا يعني ان قرارات مجلس الامن المستندة إلى غير احكام الفصل السابع تعتبر غير ملزمة؟ الجواب نعم يعتبر غير ملزم ودليله هناك اكثر من قرار صدر من المجلس ضد الكيان الصهيوني إلا أنه الكيان لم يلتزم بتنفيذه بحجة انه لم يكن استنادا للفصل السابع وغيرها كثير لا يسعني الكلام عنها.

ب- القرارات غير الملزمة هي كل القرارات التي تصدر من اجهزة الامم المتحدة ووكالاتها المتخصصة من جمعية عمومية او امين عام او مجالس الحقوق الاقتصادية والسياسية وحقوق الانسان وغيرها من المنظمات الدولية (إلا إذا ارتبطت الدولة باتفاقيات مع هذه المنظمات والزمت نفسها بالقبول بهذه القرارات).

لذلك فان القرارات الأممية التي لا تتمتع بالإلزام هي اكثر بكثير من الاخرى الملزمة لانه ببساطة الاستناد للفصل السابع في اصدار قرارات مجلس الامن يحتاج شروط معقدة تتعلق بالواقع والمصلحة والقوة.

ثانيا: القرارات الفردية مثل القرارات الأمريكية بالعقوبات او ادراج أسماء وكيانات لقائمة الارهاب.

فالسؤال هنا ماهي القيمة القانونية على مستوى المجتمع الدولي لهذه القرارات؟ الجواب من الناحية القانونية انه ليس لهذه القرارات اثر قانوني ملزم خارج حدود الولايات المتحدة؟

ولكن سياسيا ومصلحيا فان معظم الدول تتعامل بايجابية وتتعامل مع هذه القرارات كنوع من حماية المصالح بينهما..

ومعظم الدول لديها قوائم بكيانات وأشخاص تحظرهم قانونيا وتمنع ممارسة اي نشاط لهم وهذا شأن داخلي وكل دولة حرة بذلك ونطاق تطبيق قراراتها ينحصر باقليمها فقط..

فعلى سبيل المثال ان مصر تحظر تنظيم الاخوان المسلمين وتمنع اي نشاط لهم..

وكذلك في ماليزيا المسلمة ( التي تحوي اكبرواكثر عدد معابد البوذية والوثنية ) فهي تحظر التشيع وتمنع قانونا ممارسة اي شعيرة للشيعة.. لذلك فمن المحتمل ان تكون القائمة التي وردت للعراق فيها كيانات وأحزاب شيعية
وغيرها كثير من الأمثلة.

ما يهم هنا هو من هي الجهات التي صدر بحقها قرار من مجلس الامن واستنادا للفصل السابع التي تجعلنا ملزمين بتنفيذه؟

صدر القرار رقم 1373 لعام 2001 والذي قدمت مسودته الولايات المتحدة لمجلس الامن بعد احداث الهجوم على برجي التجارة والذي تم الموافقة عليه بالإجماع وجاء في القرار تجريم القاعدة ونظام طالبان (الذين سلمتهم امريكا الحكم مرة ثانية) وملاحقتهم باعتبارهم ارهابيين واتخاذ كل الوسائل لذلك من تجميد اموال وغيرها.

وجاء القرار الثاني رقم 2246 لعام 2015 الذي جاء فيه اعتبار كل من داعش وجبهة النصرة وكل الجماعات الأخرى المرتبطة بالقاعدة.

اذاً وبناءا على هذين القرارين اللذان لا يجوز التوسع بهما لأنهما وردا على سبيل الحصر وليس المثال فقد حدد القراران الجهات التي اعتبرها ارهابية وعلى الجميع محاربتهم باي طريقة وهم كل من ( القاعدة، نظام طالبان، داعش، جبهة النصرة والجماعات الأخرى المرتبطة بالقاعدة سواء كرديف او او إسناد او متفرعة ومنشقة عنه مثل جيش محمد وجيش الخلافة جيش الصحابة جماعة بوكو حرام وغيرها)، وما عدا هذه الجماعات فليس بإمكان ادخال حركات او احزاب لاجراءات واحكام القرار والتوسعة فيه دون ان يصدر قرار جديد او يلحق بالقرارات ذات الصلة.

وهذا ما ينطبق على حزب الله في لبنان وانصار الله في اليمن فليس هناك من اي إلزام قانوني دولي لتجريمهما او وصفهما بالارهابيين وملاحقتهما ماليا.

اما ما يرد من قوائم فردية لكل دولة فلا يتعدى نطاق تطبيقها حدود إقليمها
وللعلم سبق لقائمة أمريكية ارسلت للعراق بصدد تجميد اموال الكيانات الارهابية وكان من ضمنهم حزب الله وانصار الله إلا ان العراق وقتها التزم بقرار مجلس الامن ومن ذكرهم حصرا واستبعد حزب الله وانصار الله وهذا من حق العراق.

وبما ان تعريف الارهاب غير موحد لهذه اللحظة فمن حق الدولة ان تضع معايير فيمن تعتبره ارهابيا ومن تعتبره مقاوما يمارس حقه في الدفاع عن نفسه وأرضه وشعبه.

لذلك نحن نستغرب هذا اللهاث لإرضاء الدول على حساب مصلحتنا وقضايانا ومبادئنا وليس هذا فحسب بل نرى ان الموسسات العراقية تنفذ بسرعة فائقة العقوبات التي تفرضها الخزانة الأميركية على كيانات وأسماء عراقية بعضهم مسؤولين في الدولة العراقية للأسف وهذا معيب بحق الدولة العراقية وان كنا ندرك حجم الضغط الامريكي ومسكه بالمقدرات المالية للعراق إلا ان الدول تحترم القوة فقط لا غير.

وعلى العراق في الفترة المقبلة ان ياخذ على عاتقه عند تشكيل الحكومة الجديدة ان ينهي السيطرة الأمريكية على الاموال العراقية وان يتخلص من وهم الحجز على أمواله من الدائنين فالأموال السيادية لا يمكن حجزها واذا قبلنا بهذه الفرضية فان تسوية الديون القليلة المتبقية بذمة العراق افضل بكثير جدا من رهن العراق بوجوده وسيادته وقراره السياسي بيد الامريكان
الاحتلال المالي اخطر من الاحتلال العسكري.


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author