بغداد/المسلة:
هذه المقالة موجهة للبرلمانيين الذين قادوا الحملات الرافضة لكل المشاريع السككية الداعمة للتبادل التجاري مع دول الجوار الستة المحيطة بالعراق.
فكانت لهم صولات وجولات واعتصامات ومؤتمرات للتشويش على الرأي العام في الوقت الذي تشابكت فيه خطوط الترابط السككي بين موانئ تركيا وايران وباكستان (شرق العراق)، وتشابكت الطرق بين موانئ الخليج والأردن وسوريا وتركيا في قوس يمتد من جنوب العراق إلى شماله الغربي.
اما آخر الاخبار التي ينبغي ان يسمعها البرلمان المعارض. . هي احراز الكويت تقدما سككيا لمسافة 86 كيلومترا في مشاريع القطارات الخليجية، التي دخلت مرحلة تنفيذية جديدة بعد اعتماد المخططات المشتركة مع دول مجلس التعاون، وبعد استكمال الاستعدادات الخاصة بالبنى التحتية التي تمتد من محطة (الشدادية) وصولا إلى الحدود السعودية.
لقد اعتمد المجلس البلدي الكويتي المخطط التنظيمي، الذي يتضمن تحديد مسارات الربط السككي بين الموانئ الخليجية، في خطوة مستقبلية تمهد للمضي في تنفيذ المراحل المتلاحقة لمشروع القطار الخليجي المرتبط بتركيا عبر الأردن وسوريا.
لكن المسار الكويتي الجديد يمتد في كل الاتجاهات لتعزيز محاور الشبكة الخليجية الموحدة. وذلك بعد سنوات من الدراسات المعمقة والتنسيق الفني الشامل، ضمن مشروع سككي خليجي يبلغ طوله نحو 2177 كيلومتراً يربط موانئ دول المجلس بشبكة نقل متكاملة عابرة للحدود.
وما لا يعلمه البرلمانيون في العراق ان خطوط السكك الكويتية سوف ترتبط بميناء مبارك الواقع على خور عبدالله في جزيرة بوبيان، وترتبط ايضا بموانئ الأحمدي والشعيبة. بمعنى ان ميناء مبارك سوف يصبح المحطة الأولى لانطلاق البضائع من خور عبدالله الى تركيا من دون المرور بالعراق. وهذا يعني ان طريق التنمية العراقي بات في حكم المشلول.
وكل القصة وما فيها ان خبراء البرلمان العراقي هم الذين اعترضوا، ومازالوا يعترضون على مشاريع وزارة النقل بذريعة الحرص على موانئنا، في حين ارتبطت موانئ دول الجوار ببعضها البعض في شرق العراق وغربه من دون ان نسمع صيحة احتجاجية واحدة في أنقرة أو في دمشق وعمان وطهران وإسلام آباد وموانئ مجلس التعاون الخليجي.
لقد بات الشعب العراقي على قناعة مطلقة بعدم جدوى الترابط السككي مع دول الجوار نتيجة التضليل الإعلامي المكثف، الذي قاده بعض اعضاء البرلمان، حتى تحول العراق إلى دولة حبيسة مغلقة متقوقعة على نفسها. ناهيك عن خسارتنا لموقعنا الاستراتيجي، وخسارتنا لرسوم النقل العابر.
ولله في خلقه شؤون.
*وزير النقل الاسبق
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الزيدي في البيت الأبيض.. “ستارلينك” وحقول النفط بوابة بغداد لكسر رضا واشنطن
إن وُجد لا يُعَدّ، وإن ذهب لا يُفتَقَد
بين “مشروع التنمية” وعقود النفط ومطالب الخريجين.. السيناريو واحد