بغداد/المسلة: الصوت الهامس من أروقة الدبلوماسية الخلفية، ينبئ بأن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، صار أسرع رؤساء الحكومات العراقية وصولاً إلى البيت الأبيض بعد تسلمه المنصب، في زيارة لا تشبه طقوس البروتوكول الروتيني بقدر ما تحاكي تدشين “عتبة” جيوسياسية جديدة، تتداخل فيها كيمياء المصالح بوقود الحذر الاستراتيجي.
في كواليس واشنطن، تأتي الزيارة المرتقبة لتدشين مرحلة جديدة في العلاقة بين بغداد وواشنطن. إنها ليست مجرد دبلوماسية جداول الأعمال، بل محاولة لنحت تعاون أوسع في ملفات الطاقة والاقتصاد والأمن على صفيح ساخن.
وكما تهمس مسودات الاتفاقات الأولية، ثمة طموح جريء لتوسيع حضور الشركات الأميركية في العراق، ولا سيما الشركات العاملة في الحقول النفطية الجنوبية، فضلاً عن منح تراخيص مهمة لشركة “ستارلينك”، في خطوة ترمز لاختراق فضاء العراق الرقمي المأزوم.
غير أن هذا الأفق المضيء لا يخلو من غيوم على شكل عقبات جاثمة، في ظل استمرار تأثير إيران والفصائل المسلحة في المشهد العراقي.
هنا، تحديداً، يتجلى الواقع المرير؛ فرجل الدولة الذي يحاول ترويض التنين الفصائلي يرقص على حافة هاوية، حيث أصوات الصواريخ تعلو أحياناً فوق صوت العقل.
وقد رصدت المسلة تغريدة دالة للمحلل السياسي العراقي غالب الناهي يقول فيها: “زيارة الزيدي ليست نزهة سياحية.. الرجل يحمل حقيبة مليئة بالوعود، لكنه يعلم أن صانع القرار الحقيقي قد لا يكون في بغداد أو واشنطن.” في المقابل، كتب أستاذ العلاقات الدولية ريناد منصور على حسابه: “منح تراخيص ستارلينك هو اختبار سيادة.. فهل تملك حكومة بغداد ترف تحرير الفضاء من دون إذن مسبق من الفصائل وايران؟”
وتؤكد المصادر أن واشنطن تلقت إشارات أولية إيجابية بشأن عدد من المطالب التي سبق أن نقلتها إلى الحكومة العراقية، فيما تصف المصادر زيارة باراك بأنها مفصلية في مسار العلاقات العراقية – الأميركية، معتبرة أنها تؤسس لمرحلة مختلفة عن تلك التي أعقبت عام 2003، تقوم على التزامات واضحة ومصالح متبادلة.
أما الجوهر الملتهب الذي قد يحرق بساط المفاوضات، فيتمثل في أبرز المطالب الأميركية، وفق تلك المصادر، في نزع سلاح جميع الفصائل المسلحة من دون استثناء، ومنع مشاركتها في الحكومة، واستكمال دمج هيئة الحشد الشعبي داخل المؤسسات الأمنية الرسمية بعد إبعاد القيادات المرتبطة بالفصائل المسلحة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
إن وُجد لا يُعَدّ، وإن ذهب لا يُفتَقَد
بين “مشروع التنمية” وعقود النفط ومطالب الخريجين.. السيناريو واحد
تقرير فرانس بريس: إيران خرجت من الحرب أكثر تماسكا