المسلة

المسلة الحدث كما حدث

مليارات هُرّبت منذ عقود…هل تستطيع حملة مكافحة الفساد استردادها؟

مليارات هُرّبت منذ عقود…هل تستطيع حملة مكافحة الفساد استردادها؟

29 أغسطس، 2026

بغداد/المسلة: أطلقت الحكومة العراقية حملة “صولة الفجر” في يونيو الماضي، بقيادة رئيس الوزراء علي الزيدي، بهدف ملاحقة المتهمين بسرقة المال العام. لكن الحملة سرعان ما تجاوزت نطاقها التقليدي، لتتحول إلى مسار أوسع يشمل تتبع الأموال التي خرجت من العراق خلال العقدين الماضيين.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن مليارات الدولارات غادرت البلاد في فترات مختلفة، بعضها مرتبط بمرحلة ما قبل 2003، وبعضها الآخر بملفات فساد متراكمة بعد سقوط النظام السابق.

تقول مصادر سياسية إن الحملة أثارت ارتباكاً داخل بعض القوى، خصوصاً مع تداول أسماء نواب ومسؤولين رُفعت عنهم الحصانة. ويرى محللون أن الزيدي يحاول فرض معادلة جديدة: “لا حماية سياسية للمتهمين”، وهو ما يضعه في مواجهة مباشرة مع شبكات نفوذ تمتد داخل مؤسسات الدولة.

يبقى الملف الأكثر تعقيداً هو استرداد الأموال التي خرجت من العراق، إذ تشير تقارير إلى أن جزءاً منها استقر في مصارف خارجية أو تحوّل إلى عقارات في دول مختلفة. وتقول مصادر مالية إن استعادة هذه الأموال تتطلب تعاوناً دولياً واسعاً، إضافة إلى ملفات قضائية دقيقة.

وتشير تقارير إلى أن بعض الأموال خرجت عبر شبكات تهريب مالية معقدة، استخدمت شركات وهمية وتحويلات متعددة المراحل، ما يجعل تتبعها مهمة شاقة تتطلب سنوات من العمل.

التحدي الأكبر أمام الحكومة هو تحويل الحملة من موجة اعتقالات إلى مسار مؤسسي دائم، يضمن عدم عودة الفساد عبر قنوات جديدة. كما أن نجاح الحملة يعتمد على قدرة الدولة على مواجهة شبكات النفوذ التي قد تعرقل التحقيقات أو تحاول إعادة تدوير المتهمين في مواقع جديدة.

ويرى محللون أن الحملة تحتاج إلى إطار قانوني أكثر صرامة، وإلى شفافية أكبر في إعلان نتائج التحقيقات، حتى لا تتحول إلى مجرد حملة موسمية.

“صولة الفجر” ليست مجرد حملة أمنية، بل اختبار سياسي واقتصادي للدولة العراقية. نجاحها أو تعثرها سيحدد شكل المرحلة المقبلة، ويكشف ما إذا كانت البلاد تتجه نحو بناء مؤسسات قوية، أم أنها ستعود إلى دائرة الفساد التي أنهكتها لسنوات طويلة.

وبين التفاؤل الشعبي والحذر السياسي، تبقى الحملة واحدة من أكثر الملفات حساسية في المشهد العراقي الراهن.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author