بغداد/المسلة: ما كان يوصف لعقود بـ”عقدة السلاح” التي تعجز الحكومات المتعاقبة عن فكها، بات اليوم على طاولة القضاء العراقي في خطوة تحمل دلالات جوهرية، مع دخول العد التنازلي لخروج التحالف الدولي نهاية الشهر المقبل. ففي الوقت الذي تستمر فيه الاتصالات خلف الكواليس بين بغداد وواشنطن وطهران، يحاول القضاء فرض نفسه كضامن قانوني لأي تسوية مقبلة، وسط مؤشرات على تحول الملف من ساحة المناورات السياسية إلى مربع تطبيق الدستور والاتفاقيات الدولية.
لقاء رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بالقائم بأعمال السفارة الأمريكية جوشوا هاريس، لم يكن مجرد زيارة بروتوكولية عابرة، بل حمل توقيتاً ومضموناً لافتين، إذ ناقش الجانبان آليات إنفاذ سيادة القانون على جميع حاملي السلاح خارج الإطار الدستوري، وذلك بالتزامن مع الموعد المحدد لإنهاء مهام التحالف الدولي في 30 أيلول المقبل. هذه الخطوة، كما يرى مراقبون، تنقل الملف من كونه قضية سياسية قابلة للمساومات إلى قضية قانونية ملزمة، وهو ما تريده واشنطن التي لم تعد تكتفي بتعهدات سياسية، بل تسعى إلى رؤية مؤسسية تمنع استخدام السلاح خارج قرار الدولة.
ويرى سياسيون أن خروج التحالف الدولي يمثل فرصة حقيقية لحصر السلاح، خاصة أن وجود الفصائل المسلحة ارتبط تاريخياً بوجود القوات الأمريكية منذ حقبة ما بعد 2003، وعاد بقوة خلال مواجهة تنظيم داعش. فمع ترقب الانسحاب الكامل، تبدو قدرة الدولة على بسط سيطرتها أكثر قرباً من أي وقت مضى، وسط إجماع على ضرورة إيجاد صيغة تحقق الهدف دون اللجوء إلى المواجهة.
لكن المشهد الأكثر تعقيداً يكمن في الحراك الإيراني المكثف، حيث لم تكن زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد مجرد زيارة عادية، بل جاءت في لحظة تتعرض فيها طهران لضغوط أمريكية، بالتزامن مع تحول ملف الفصائل إلى جزء من المعادلة الإيرانية-الأمريكية.
وتشير المؤشرات إلى أن إيران لا ترفض حصر السلاح مطلقاً، لكنها تسعى إلى منع تحوله إلى نزع كامل أو تفكيك للفصائل، وهو ما يفسر تحول الخطاب الحكومي تدريجياً من “حصر السلاح” إلى “تنظيم السلاح”، مع إمكانية منح مهلة أطول للتنفيذ.
وتكشف المعطيات عن سيناريو تسوية محتمل بأربعة مستويات، يبدأ بإقرار سياسي بحصر السلاح بيد الدولة، مع عدم اللجوء إلى نزعه بالقوة، ثم إدماج الفصائل تدريجياً في إطار الدولة عبر ضبط القيادة والقرار والتمويل، مع منح مهلة زمنية أطول للتنفيذ. غير أن العقدة الأساسية تبقى في موقف واشنطن التي ترى أن مجرد إدخال السلاح إلى الحشد الشعبي ليس حلاً كافياً، ما دام قرار استخدامه خارج إطار الدولة، وهذا ما يفسر إصرارها على إشراك القضاء كضامن قانوني.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة
مليارات هُرّبت منذ عقود…هل تستطيع حملة مكافحة الفساد استردادها؟
فوكس نيوز: طيف سامي.. ممنوعة من دخول أميركا وإدراج على قائمة الإرهاب