بغداد/المسلة: وسط أجواء مشحونة بالتأويلات السياسية وصخب الحملات الانتخابية، برزت جلسة “الزي العسكري” في البرلمان العراقي كعنوان رمزي لمواجهة أعمق من مجرد ارتداء ملابس الحشد الشعبي تحت قبة المجلس. فالمسألة لا تختزل في مشهد استعراضي بقدر ما تكشف حجم التصدع بين القوى السياسية، وعجزها عن إنتاج توافق صريح حول قانون يصفه بعض النواب بالوجودي، فيما يراه آخرون ورقة تفاوضية مؤجلة إلى ما بعد صناديق الاقتراع.
وتتضح خلفيات التعقيد حين يقرّ مصدر نيابي بأن تمرير القانون في هذه الدورة أمر مستبعد، بسبب غياب اتفاق الزعامات الرئيسة التي لا تزال تدير المشهد بعقلية “التأجيل المتفق عليه”. وبذلك، يصبح البرلمان السادس هو الساحة الحقيقية للمعركة التشريعية حول مستقبل الحشد، مع ربط الاستحقاق الجديد بما ستفرزه الانتخابات المقبلة من توازنات وقوى ضاغطة.
ويكشف تصريح النائب ثائر مخيف عن بعد آخر للأزمة، حين يعيد تموضع النقاش إلى دائرة النفوذ الأميركي، معتبراً أن رفض واشنطن تمرير القانون ليس سوى محاولة لكبح تموضع الحشد داخل بنية الدولة، وربما لإبقاء المشهد العراقي مفتوحاً أمام أشكال جديدة من الوصاية.
هذا الخطاب يعكس إدراكاً لدى بعض القوى بأن معركة التشريع ليست داخلية خالصة، بل تتقاطع فيها حسابات الأمن الإقليمي ومصالح اللاعبين الدوليين.
ويضاف إلى ذلك موقف النائب ابتسام الهلالي التي شددت على أن جمع أكثر من مئة توقيع ليس كافياً أمام جدار الخلافات، فالمشكلة لا تتعلق بالعدد بل بالقرار السياسي المتأخر. وبينما يتحدث البعض عن ضرورة “تحصين الحشد” بقانون يكرس وجوده، تتنامى الأصوات التي ترى أن التوقيت غير ملائم، وأن الاستقطاب الانتخابي يجعل أي خطوة تشريعية عرضة للتأويل والمساومة.
وتبدو الصورة أكثر تعقيداً مع الشلل البرلماني الذي أصاب المؤسسة التشريعية منذ الخامس من آب، إثر الخلاف العلني بين رئيس المجلس محمود المشهداني ونائبه محسن المندلاوي، وهو مشهد يختصر حالة الانقسام المؤسسي التي جعلت قوانين أساسية مثل قانون الحشد رهينة المماطلة والتسويف.
وبينما يصرّ داعمو القانون على اعتباره سداً أمام التدخلات الخارجية، تتكشف ملامح معادلة صعبة: حشد شعبي يحاول تثبيت شرعيته، وزعامات سياسية توازن بين الضغط الشعبي وحسابات الخارج، وبرلمان معطل يستنزف ما تبقى من ثقة الجمهور.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
هل تنجح حكومة العراق في ديمومة التوازن على حبل التوترات الإقليمية؟
بين القول والفعل… حين تكشف الأفعال زيف الكلمات!
جهاز الخدمة السرية يعلن قتل شخص حاول الدخول إلى مقر إقامة ترامب